سورة النحل · الآية ٣٣ من ١٢٨

‹ السورة السابقة
هَلۡ یَنظُرُونَ إِلَّاۤ أَن تَأۡتِیَهُمُ ٱلۡمَلَٰۤئِكَةُ أَوۡ یَأۡتِیَ أَمۡرُ رَبِّكَۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ یَظۡلِمُونَ٣٣
الرسم الإملائيّ

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

الجزء ١٤الربع ١٠٨ صفحة ٢٧٠

تفسيرها

[سورة النحل — آية 33]

﴿هَلْ يَنظُرُونَ﴾ ما ينتظرون هؤلاء الكفار ، ﴿إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ؟﴾ لقبض أرواحهم ، ﴿أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ أي: العذاب المستأصل ، ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك الفعل من الشرك والتكذيب ﴿فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ﴾ بتدميرهم ، ﴿وَلـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ حيث فعلوا ما استحقوا به التدمير.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٣٤

[سورة النحل — آية 33]

قوله : ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ ﴾ أي : ما ينظرون ﴿ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ المَلاَئِكَةُ ﴾ أي : بالموت ﴿ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ ﴾ أي : القيامة في تفسير بعضهم : وقال الحسن : هل ينتظرون إلا أن تأتيهم الملائكة ، أي : بعذابهم ، يعني مشركي العرب ، أو يأتي أمر ربك ، يعني النفخة الأولى التي يهلك بها آخر كفار هذه الأمة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه قبل عذاب الآخرة .

قال : ﴿ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ﴾ أي : كذلك كذب الذين من قبل مشركي العرب ، فأهلكناهم بالعذاب . قال : ﴿ وَمَا ظَلَمَهُمُ الله وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ أي : يضرون ، وقال الحسن : ينقصون .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٣٤

[سورة النحل — آية 33]

﴿ هَلْ يَنُظِرُونَ ﴾ ما ينتظر الكفار المذكورين ، أو الكفار مطلقا فيدخلون بالعموم ، وعلى الأَول غيرهم يقاس عليهم بل ذكر فى غير الآية أَيضا ﴿ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ﴾ عزرائيل وأعوانه لقبض أرواحهم ، والقابض الله تحقيقا لو شاءَ الله لعصروا الروح فلا تخرج ﴿ أَوْ يَأْتِىَ أَمْرُ رَبِّكَ ﴾ العذاب مع الموت أَو بدونه أَو القيامة وفيها الموت والعذاب ، وإذا جاءَ وقت ذلك ولات وقت نفع ﴿ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ﴾ ﴿ ولم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأَسنا ﴾ لما كان ذلك يلحقهم لحوق المنتظر لتعاطيهم أسبابه شبهوا بالمنتظر ففى ذلك استعارى تبعية ، وذلك فى أنهم غير متوقعين فأَطلق عليهم لفظ المتوقع ، وهذا مبنى على مجاز وهو استعمال النظر بمعنى الانتظار ، فالنظر بمعنى الانتظار والانتظار غير حقيقى بل مشبه بالتوقع الحقيقى وهم غير متوقعين للعذاب تحقيقا ، والنظر بمعنى ظهر لى تصاريف أَُخر لا أُحب الإطالة بها ولا يلائم المقام التفسير بأَنهم ما ينتظرون فى تصديقك إلا أن تشهد الملائِكة بنبوتك كقولهم : ﴿ لولا أنزل عليك ملك ﴾ وَأو لمنع الخلو لا لمنع الجمع لجواز اجتماع العذاب ثم الموت بعده ﴿ كذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ كذب الأُمم السابقة كما كذب قومك وأشركوا فأُهلكوا ، فليحذر قومك الإهلاك بتكذيبهم وإشراكهم ﴿ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ ﴾ بإهلاكهم لأنه أَهلكهم بذنوبهم ﴿ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ بفعل موجبات الهلاك .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٣٤