سورة النحل · الآية ٤ من ١٢٨

‹ السورة السابقة
خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةࣲ فَإِذَا هُوَ خَصِیمࣱ مُّبِینࣱ٤
الرسم الإملائيّ

خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ

الجزء ١٤الربع ١٠٧ صفحة ٢٦٧

تفسيرها

[سورة النحل — آية 4]

﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ* خَلَقَ الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾ أي: فإذا هو منطيق مجادل عن نفسه ، مكافح لخصومه ، مبين لحجته ، بعد ما كان نطفة لا حس به ولا حركة ، أو فإذا هو خصيم لربه ، منكر على خالقه ، قائل: ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ﴾ ، وهو وصف للإنسان بالوقاحة والتمادي في كفران النعمة.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٠٥

[سورة النحل — آية 4]

قوله : ﴿ خَلَقَ الإِنْسَانَ مِن نُّطْفَةٍ ﴾ يعني بالإنسان ها هنا المشرك ﴿ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينُ ﴾ وهو كقوله : ﴿ أَوَ لَمْ يَرَ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْيِي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ﴾ [ يس : 77-78 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٠٥

[سورة النحل — آية 4]

﴿ خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ نُطَفَةٍ ﴾ لا يقدر على ذلك ما تعبدون ولا غيره فكيف تسوونه تعالى بذلك ، أَفمن يخلق كمن لا يخلق ، وفى ذلك أَيضاً دلالة على وجود الله وكمال قدرته فإن النطفة ميتة خلق منها ما هو أعظم الخلق فهما وتابرا واحتيالا ، وهو حال الولادة أَضعف من أولاد الحيوان ، وأَقل تحرزاً عما يضره ثم تمضى عليه مدة فيفاجئَه ما ذكره الله عز جل قوله : ﴿ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ ﴾ عظيم الخصام فيما يحاوله . أو سماه خصيماً ميتا حال الولادة باعتبار ما يؤول إليه كتسمية العصير خمرا وهو صفة مبالغة ، وقيل بمعنى مفاعل كالنسيب بمعنى مناسب والعشير بمعنى معاشر والخليط بمعنى مخالط ﴿ مُّبِينٌ ﴾ ظاهر الخصام أَو مبين لحجته ، ودخل فى ذلك خصامه فى شأن البعث ، قال الله عز وجل ﴿ أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين ﴾ ﴿ وضرب لنا مثلا ونسى خلقه قال من يحيى العظام وهى رميم ﴾ جاءَ أبى ابن خلف لعنه الله بعظم رميم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد أُترى أَن الله يحيى هذا بعد ما رم ، فقال صلى الله عليه وسلم : « نعم يحييه الذى خلقه أول مرة » ، وقد قيل : نزلت الآية فيه ، وخصوص السبب لا يمنع عموم المعنى فهى فى الاستدلال على وجود الله تعالى واختصاصه بالعبادة عمن لا يقدر على الخلق كما هى فى إثبات البعث .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٠٥