وَٱلۡأَنۡعَٰمَ خَلَقَهَاۖ لَكُمۡ فِیهَا دِفۡءࣱ وَمَنَٰفِعُ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ٥
الرسم الإملائيّ
وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ
الجزء ١٤الربع ١٠٧ صفحة ٢٦٧
تفسيرها
وخلق له ما بد له من خلق البهائم لأكله وركوبه ، وجر أثقاله ، وسائر حاجاته ، وهو قوله:﴿ وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا﴾ أي: خلق الإنسان والأنعام ، ثم قال: ﴿خَلَقَهَا لَكُمْ﴾ أي: ما خلقها إلا لكم ، ثم بين بعض منافعها بقوله:﴿ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ عن البرد ، ﴿وَمَنَافِعُ﴾ ، وهي نسلها ودرها وظهورها وغير ذلك ، ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ يعني: لحومها ، ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ﴾ تردوها من مراعيها إلى مراحها بالعشي ، ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ ترسلونها بالغداة إلى مسارحها.
من الله تعالى بالتجمل بها ، كما من بالانتفاع بها ، (لعله) لأنه من أغراض أصحاب المواشي ، لأن الرعيان إذا روحوها بالعشي ، وسرحوها بالغداة ، زينت بإراحتها وتسريحها الأفنية ، وفرحت أربابها وكسبتهم الجاه والحرمة عند الناس ، وإنما قدمت الإراحة على التسريح ، لأن الجمال في الإراحة أظهر إذا أقبلت ملأى البطون ، حافلة الضروع.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٠٦
قوله : ﴿ وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا ﴾ يعني الإِبل والبقر والغنم ﴿ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ ﴾ أي : ما يصنع من الكسوة من أصوافها وأوبارها وأشعارها . ﴿ وَمَنَافِعُ ﴾ في ظهورها . هذه الإِبل والبقر . وألبانها في جماعتها . قال : ﴿ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴾ أي : من جماعتها ، أي : لحومها . ويؤكل من البقر والغنم السمن .
وقال بعضهم : ﴿ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ ﴾ أي : لباس . وقال مجاهد : لباس ينسج .
وقال مجاهد في قوله : ﴿ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴾ قال : منها مركب ولحم ولبن .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٠٦
﴿ وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا ﴾ وخلق الأنعام خلقها وهى الإبل والبقر والغنم ، بدأَ بذكر خلق السموات والأرض وفيهما منافع للإنسان وذكر بعده ما ينتفع به أكلا وشربا وهو الأنعام وهما أعظم ما يحتاج إليه ، ومعهما ركونب الإبل واللباس ، اختير النصب على الاشتغال لتقدم الفعلية ، أَو الأَنعام معطوف على الإنسان ، وذكر قوله خلقها على هذا ليبنى عليه قوله ﴿ لَكُمْ ﴾ خبر مقدم ﴿ فيهَا ﴾ متعلق به أَو مما تعلق به ﴿ دِفْءٌ ﴾ مبتدأ كمال قال : ولكم فيها جمال ، ويجوز تعليقه بخلقها فيكون فيها الخبر على الاشتغال أَو عطف على الإنسان فيكون قوله : خلقها لكم بيانا لما خلق لأَجله ، وقوله : فيها دفءٌ تفصلا ، وعلى كل حال يكون المراد لكم يا أهل مكلة فى جملة الناس ، ويجوز تعميم الناس بالخطاب ، والدفاءُ التخلص من مضرة البرد بتحصيل السخونة بلباس ما نسخ منها وتصنيع البيوت منها ، أَو الدفءُ ما يتحصل من الإبل من نتاج ولبن ومنافع ﴿ وَمنَافعُ ﴾ كالحمل والحرث والنضح وحفظ المال فى البيت المتخذ منها وسائِلا ما يعمل منها ، وركوب الإبل وقد يركب على البقر ، قيل : ولبنها وقد يدخل فى تأْكلون لقوله تعالى : ﴿ ومن لم يطعمه فإِنه منى ﴾ ، قيل : ونسلها وفيه أنه نفس الإبل والبقرة والغنم ، وقيل : وأَثمانها وأَثمان ما يتولد منها كلبن وصوف وأَجره عمل ، ولا أجرة للضراب ، وله أَخذ أَعطى بلا عقد أَو شرط ، وإنما شمل الأَكل ﴿ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴾ اللحم ومن غيرها أَيضاً ، وخصها بالذكر لأَنها معظم ما يؤكل ، وقدم الظرف للفاصلة ومراعاة لطريق الاهتمام ﴿ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالُ ﴾ زينة ﴿ حِينَ تُرِيحُونَ ﴾ تريدونها من المرعى رواحا أى عشية إلى حيث تلبث ، ويقال له مراح ﴿ وَحِينَ تَسْرحُونَ ﴾ تخرجونها صبحاً إلى المرعى ، تكون زينة لهم ولبيوتهم وما يليها إذ تأوى إليها ، وحين يتعلق بمحذوف نعت جمال أَو يهبها أو بلكم لنيابتهما عما يجوز التعلق به أو بمتعلقهما ، وقدم الإراحة على السرح مع تأَخرها فى الزمان لأَنها أَشد زينة إِذا أُريحت ممتلئة البطون والضروع تجرى مجتمعة وتجتمع فى المراح بأَصوات عكس حالها حال السرح ، ولا سيما حال الربيع ، والمفعول محذوف فى تسرحون للفاصلة ، وفى تريحون لموافقة تسرحونَ ، والتقدير تريحونها وتسرحونها .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٠٦