سورة النحل · الآية ٤٧ من ١٢٨

‹ السورة السابقة
أَوۡ یَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفࣲ فَإِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفࣱ رَّحِیمٌ٤٧
الرسم الإملائيّ

أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ

الجزء ١٤الربع ١٠٨ صفحة ٢٧٢

تفسيرها

[سورة النحل — آية 47]

﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ متخوفين قد ظرهت لهم علامات الأخذ ، ﴿فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (لعله) إذ لم يعجل عليهم بالعقوبة. ﴿أَوَ لَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ﴾ من ﴿…﴾ـم قائم له ظل ، ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ﴾ أي: يرجع ﴿عَنِ﴾ موضع إلى موضع ، ﴿الْيَمِينِ﴾ أي: الإيمان ، ﴿وَالْشَّمَآئِلِ﴾ جمع شمال ، ﴿سُجَّدًا لِلّهِ﴾ ، والمراد: من السجود الاستسلام ، سواء كان بالطبع أو الاختيار ، (لعله) بميلانها ، ﴿و﴾ دورانها سجودها لله ، ويقال للظل بالعشي: فاء ، أي: رجع من المغرب إلى المشرق ، واليمين : أول النهار ، والشمال : آخر الليل ، ﴿وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ صاغرون. والمعنى: أو لم يروا إلى ما خلق الله من الأجرام التي لها ظلال متفيئة عن إيمانها وشمائلها ، أي: ترجع الظلال من جانب إلى جانب ، منقادة لله تعالى غير ممتنعة عليه فيما سخرها له من التفيىء ، والأجرام في أنفسها داخرة أيضا ، صاغرة منقادة لأفعال الله فيها غير ممتنعة عليه.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٤٨

[سورة النحل — آية 47]

قوله : ﴿ أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ ﴾ أي : عملوا السيئات ، والسيئات ها هنا الشرك ﴿ أَن يَخْسِفَ الله بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ العَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ ﴾ قال : ﴿ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ ﴾ في البلاد ، أي : في أسفارهم في غير قرار ﴿ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ ﴾ أي : بسابقين ﴿ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ ﴾ أي : يهلك القرية ، يخيف بهلاكها القرية الأخرى لعلهم يرجعون ، أي : لعل من بقي منهم على دينهم ، دين الشرك ، أن يرجع إلى الإِيمان .

وقال الكلبي : ﴿ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ ﴾ في البلاد بالليل والنهار . ﴿ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ ﴾ أي : على تنقص . أي : يبتليهم بالجهد حتى يرقوا ويقلّ عددهم . فإن تابوا وأصلحوا كشف عنهم . فذلك قوله : ﴿ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ أي : إذ جعل لكم متاباً ومرجعاً .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٤٨

[سورة النحل — آية 47]

﴿ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّف ﴾ متعلق بيأَخذ بمعنى فى تخوف أَو زمانه ، ولا حاجة إلى جعله حالا من الهاءِ ، والمعنى خوف قوم الهلاك لهلاك قوم قبله ، والتفعل بمعنى الفعل ، أَو للمبالغة ولتوقع المخوف منه ، أَو التخوف التنقص بمعنى إهلاكهم كلهم ، لكن قوماً بعد قوم وما لا بعد مال حتى يأْتى على الكل ، قال عمر رضى الله عنه على المنبر : ما المراد بالتخوف؟ فقال شيخ من هذيل : التخوف التنقص فى لغتنا ، فقال : هل تعرفه للشعراء؟ قال : نعم ، قال شاعرنا أَبو كبير يصف ناقته :

تخوف الرجل منها تامكا قردا … كما تخوف عود النبعة السفن

فقال : عليكم بديوانكم لا تضلوا ، أَى فى تفسير القرآن ، قالوا : وما ديواننا؟ قال : شعر الجاهلية فإِن فيه تفسير كتابكم ومعانى كلامكم ، وخهص الجاهلية حذرا من المولدين ، وقيل : هذه لغة أَزد شنوءَة ، ولا تضلوا نهى أو مجزوم فى جواب الأَمر ، والتامك السنام ، القرد بفتح فكسر ، ما تلبد من الصوف ، والنبع ، شجر يتخذ منه الأَقواس ، والسفن بفتحتين ، حديدة ينحت بها ، ويطلق على المبرد ، وما ذكر أولى من نسبة بعضهم البيت لزهير ، ومراد عمر : ورود التخوف بمعنى التنقص لا الحصر فى معنى التنقص ، والإِ لزم التفسير به ، وعذابهم فى تخوفهم فحمل يراد به نوع ، ويجوز العموم بأَن يعذبوا بأيدى رجالا مثلا ثم بصاعقة ثم بخسف ، أن المراد إهلاكهم بشىءٍ شاهدوه وخافوا منه الهلاك كالريح والصاعقة المشاهدة النزول والتزلزل ﴿ فإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءوفٌ رَّحِيمُ ﴾ إذ أمهلهم فيزداد عذرهم قطعاً ، وقد يلدون من قضى الله فإنه لا بد منه ، وقد يخرج منكم مؤمن ، وقد يؤمن بعضكم ، وهذا تعليل للأَخذ على تخوف مما يشاهدون إذا لم يكن بغتة ، أَو للأَخذ على تقلب فيعتبرون ويتوبون وهو أولى من الأول لأَنه لا ينفعهم إيمانهم حين شاهدوا .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٤٨