أَوۡ یَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفࣲ فَإِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفࣱ رَّحِیمٌ٤٧
الرسم الإملائيّ
أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ
الجزء ١٤الربع ١٠٨ صفحة ٢٧٢
تفسيرها
﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ متخوفين قد ظرهت لهم علامات الأخذ ، ﴿فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (لعله) إذ لم يعجل عليهم بالعقوبة. ﴿أَوَ لَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ﴾ من ﴿…﴾ـم قائم له ظل ، ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ﴾ أي: يرجع ﴿عَنِ﴾ موضع إلى موضع ، ﴿الْيَمِينِ﴾ أي: الإيمان ، ﴿وَالْشَّمَآئِلِ﴾ جمع شمال ، ﴿سُجَّدًا لِلّهِ﴾ ، والمراد: من السجود الاستسلام ، سواء كان بالطبع أو الاختيار ، (لعله) بميلانها ، ﴿و﴾ دورانها سجودها لله ، ويقال للظل بالعشي: فاء ، أي: رجع من المغرب إلى المشرق ، واليمين : أول النهار ، والشمال : آخر الليل ، ﴿وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ صاغرون. والمعنى: أو لم يروا إلى ما خلق الله من الأجرام التي لها ظلال متفيئة عن إيمانها وشمائلها ، أي: ترجع الظلال من جانب إلى جانب ، منقادة لله تعالى غير ممتنعة عليه فيما سخرها له من التفيىء ، والأجرام في أنفسها داخرة أيضا ، صاغرة منقادة لأفعال الله فيها غير ممتنعة عليه.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٤٨
قوله : ﴿ أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ ﴾ أي : عملوا السيئات ، والسيئات ها هنا الشرك ﴿ أَن يَخْسِفَ الله بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ العَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ ﴾ قال : ﴿ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ ﴾ في البلاد ، أي : في أسفارهم في غير قرار ﴿ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ ﴾ أي : بسابقين ﴿ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ ﴾ أي : يهلك القرية ، يخيف بهلاكها القرية الأخرى لعلهم يرجعون ، أي : لعل من بقي منهم على دينهم ، دين الشرك ، أن يرجع إلى الإِيمان .
وقال الكلبي : ﴿ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ ﴾ في البلاد بالليل والنهار . ﴿ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ ﴾ أي : على تنقص . أي : يبتليهم بالجهد حتى يرقوا ويقلّ عددهم . فإن تابوا وأصلحوا كشف عنهم . فذلك قوله : ﴿ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ أي : إذ جعل لكم متاباً ومرجعاً .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٤٨
﴿ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّف ﴾ متعلق بيأَخذ بمعنى فى تخوف أَو زمانه ، ولا حاجة إلى جعله حالا من الهاءِ ، والمعنى خوف قوم الهلاك لهلاك قوم قبله ، والتفعل بمعنى الفعل ، أَو للمبالغة ولتوقع المخوف منه ، أَو التخوف التنقص بمعنى إهلاكهم كلهم ، لكن قوماً بعد قوم وما لا بعد مال حتى يأْتى على الكل ، قال عمر رضى الله عنه على المنبر : ما المراد بالتخوف؟ فقال شيخ من هذيل : التخوف التنقص فى لغتنا ، فقال : هل تعرفه للشعراء؟ قال : نعم ، قال شاعرنا أَبو كبير يصف ناقته :
تخوف الرجل منها تامكا قردا … كما تخوف عود النبعة السفن
فقال : عليكم بديوانكم لا تضلوا ، أَى فى تفسير القرآن ، قالوا : وما ديواننا؟ قال : شعر الجاهلية فإِن فيه تفسير كتابكم ومعانى كلامكم ، وخهص الجاهلية حذرا من المولدين ، وقيل : هذه لغة أَزد شنوءَة ، ولا تضلوا نهى أو مجزوم فى جواب الأَمر ، والتامك السنام ، القرد بفتح فكسر ، ما تلبد من الصوف ، والنبع ، شجر يتخذ منه الأَقواس ، والسفن بفتحتين ، حديدة ينحت بها ، ويطلق على المبرد ، وما ذكر أولى من نسبة بعضهم البيت لزهير ، ومراد عمر : ورود التخوف بمعنى التنقص لا الحصر فى معنى التنقص ، والإِ لزم التفسير به ، وعذابهم فى تخوفهم فحمل يراد به نوع ، ويجوز العموم بأَن يعذبوا بأيدى رجالا مثلا ثم بصاعقة ثم بخسف ، أن المراد إهلاكهم بشىءٍ شاهدوه وخافوا منه الهلاك كالريح والصاعقة المشاهدة النزول والتزلزل ﴿ فإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءوفٌ رَّحِيمُ ﴾ إذ أمهلهم فيزداد عذرهم قطعاً ، وقد يلدون من قضى الله فإنه لا بد منه ، وقد يخرج منكم مؤمن ، وقد يؤمن بعضكم ، وهذا تعليل للأَخذ على تخوف مما يشاهدون إذا لم يكن بغتة ، أَو للأَخذ على تقلب فيعتبرون ويتوبون وهو أولى من الأول لأَنه لا ينفعهم إيمانهم حين شاهدوا .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٤٨