سورة النحل · الآية ٦ من ١٢٨

‹ السورة السابقة
وَلَكُمۡ فِیهَا جَمَالٌ حِینَ تُرِیحُونَ وَحِینَ تَسۡرَحُونَ٦
الرسم الإملائيّ

وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ

الجزء ١٤الربع ١٠٧ صفحة ٢٦٧

تفسيرها

[سورة النحل — آية 6]

وخلق له ما بد له من خلق البهائم لأكله وركوبه ، وجر أثقاله ، وسائر حاجاته ، وهو قوله:﴿ وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا﴾ أي: خلق الإنسان والأنعام ، ثم قال: ﴿خَلَقَهَا لَكُمْ﴾ أي: ما خلقها إلا لكم ، ثم بين بعض منافعها بقوله:﴿ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ عن البرد ، ﴿وَمَنَافِعُ﴾ ، وهي نسلها ودرها وظهورها وغير ذلك ، ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ يعني: لحومها ، ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ﴾ تردوها من مراعيها إلى مراحها بالعشي ، ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ ترسلونها بالغداة إلى مسارحها.

من الله تعالى بالتجمل بها ، كما من بالانتفاع بها ، (لعله) لأنه من أغراض أصحاب المواشي ، لأن الرعيان إذا روحوها بالعشي ، وسرحوها بالغداة ، زينت بإراحتها وتسريحها الأفنية ، وفرحت أربابها وكسبتهم الجاه والحرمة عند الناس ، وإنما قدمت الإراحة على التسريح ، لأن الجمال في الإراحة أظهر إذا أقبلت ملأى البطون ، حافلة الضروع.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٠٧

[سورة النحل — آية 6]

قوله : ﴿ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ ﴾ أي : حين تروح عليكم راجعة من الرعي . ﴿ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ﴾ أي : تسرحونها إلى الرعي .

وقال بعضهم : ﴿ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ ﴾ يعني الإِبل . وهي أعجب ما تكون إذا راحت عظاماً ضروعُها ، طوالاً أسنمتها ، ﴿ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ﴾ إذا سَرّحَت لرعيها .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٠٧

[سورة النحل — آية 6]

﴿ وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا ﴾ وخلق الأنعام خلقها وهى الإبل والبقر والغنم ، بدأَ بذكر خلق السموات والأرض وفيهما منافع للإنسان وذكر بعده ما ينتفع به أكلا وشربا وهو الأنعام وهما أعظم ما يحتاج إليه ، ومعهما ركونب الإبل واللباس ، اختير النصب على الاشتغال لتقدم الفعلية ، أَو الأَنعام معطوف على الإنسان ، وذكر قوله خلقها على هذا ليبنى عليه قوله ﴿ لَكُمْ ﴾ خبر مقدم ﴿ فيهَا ﴾ متعلق به أَو مما تعلق به ﴿ دِفْءٌ ﴾ مبتدأ كمال قال : ولكم فيها جمال ، ويجوز تعليقه بخلقها فيكون فيها الخبر على الاشتغال أَو عطف على الإنسان فيكون قوله : خلقها لكم بيانا لما خلق لأَجله ، وقوله : فيها دفءٌ تفصلا ، وعلى كل حال يكون المراد لكم يا أهل مكلة فى جملة الناس ، ويجوز تعميم الناس بالخطاب ، والدفاءُ التخلص من مضرة البرد بتحصيل السخونة بلباس ما نسخ منها وتصنيع البيوت منها ، أَو الدفءُ ما يتحصل من الإبل من نتاج ولبن ومنافع ﴿ وَمنَافعُ ﴾ كالحمل والحرث والنضح وحفظ المال فى البيت المتخذ منها وسائِلا ما يعمل منها ، وركوب الإبل وقد يركب على البقر ، قيل : ولبنها وقد يدخل فى تأْكلون لقوله تعالى : ﴿ ومن لم يطعمه فإِنه منى ﴾ ، قيل : ونسلها وفيه أنه نفس الإبل والبقرة والغنم ، وقيل : وأَثمانها وأَثمان ما يتولد منها كلبن وصوف وأَجره عمل ، ولا أجرة للضراب ، وله أَخذ أَعطى بلا عقد أَو شرط ، وإنما شمل الأَكل ﴿ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴾ اللحم ومن غيرها أَيضاً ، وخصها بالذكر لأَنها معظم ما يؤكل ، وقدم الظرف للفاصلة ومراعاة لطريق الاهتمام ﴿ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالُ ﴾ زينة ﴿ حِينَ تُرِيحُونَ ﴾ تريدونها من المرعى رواحا أى عشية إلى حيث تلبث ، ويقال له مراح ﴿ وَحِينَ تَسْرحُونَ ﴾ تخرجونها صبحاً إلى المرعى ، تكون زينة لهم ولبيوتهم وما يليها إذ تأوى إليها ، وحين يتعلق بمحذوف نعت جمال أَو يهبها أو بلكم لنيابتهما عما يجوز التعلق به أو بمتعلقهما ، وقدم الإراحة على السرح مع تأَخرها فى الزمان لأَنها أَشد زينة إِذا أُريحت ممتلئة البطون والضروع تجرى مجتمعة وتجتمع فى المراح بأَصوات عكس حالها حال السرح ، ولا سيما حال الربيع ، والمفعول محذوف فى تسرحون للفاصلة ، وفى تريحون لموافقة تسرحونَ ، والتقدير تريحونها وتسرحونها .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٠٧