التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النحل

الجزء النحل · صفحة ٠
[سورة النحل — آية 50]

﴿وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ﴾ بيان لما في السماوات وما في الأرض جميعا ، على أن في السماوات خلقا يدبون فيها كما تدب الأناسي في الأرض ، أو بيان لما في الأرض وحده ، والمراد بما في السماوات: ملائكتهن ، ويقال: السجود ، الطاعة ، والأشياء كلها مطيعة لله عزوجل من حيوان وجماد ، قال الله : ﴿قَالَتَا : أَتَيْنَا طَائِعِينَ ﴾ ، وقيل: سجود الأشياء : تذللها وتسخيرها لما أريدت له ، وقيل: سجود الجمادات وما لا عقل له: ظهور أثر الصنع فيه على معنى أنه يدعو العاقلين إلى السجود لله عند التأمل والتدبر فيه ، قال الله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ ﴾ . ﴿وَالْمَلآئِكَةُ﴾ خص الملائكة بالذكر _ مع كونهم من جملة ما في السماوات والأرض – تشريفا لهم ورفعا لشأنهم ، وقيل: لخروجهم من الموصوفين بالدبيب ، إذ لهم أجنحة يطيرون بها ، وقيل: المراد بسجود المكلفين : طاعتهم وعبادتهم ، وبسجود غيرهم : انقياده لإرادة الله ، ﴿وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (لعله) يعني الملائكة ، ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم﴾ أي: لا يستكبرون ، خائفين ﴿مِّن فَوْقِهِمْ﴾ إن علقته بـ"يخافون" فمعناه: يخافونه أن يرسل عليهم عذابا من فوقهم ، وإن علقته بربهم حال منهم ، فمعناه : يخافون ربهم عاليا لهم ، قاهرا ، كقوله: ﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ﴾ ، ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ ، وكأن هذا دليل على أن الملائكة مكلفون ، مدارون على الأمر والنهي ، وأنهم بين الخوف والرجاء ، (لعله) وإذا كان الملائكة بين الخوف والرجاء مع أنهم لا يعصونه طرفة عين ولا يسأمون . (لعله) صبائغ في القرطاسة عن تمام الكلام والإنس﴿كذا﴾ ، ولكن الخوف منه على قدر المعرفة به تبارك وتعالى.

١٬٩٥١ / ٦٬٢٣٦