سورة النحل · الآية ٧ من ١٢٨

‹ السورة السابقة
وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدࣲ لَّمۡ تَكُونُوا۟ بَٰلِغِیهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ إِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ٧
الرسم الإملائيّ

وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ

الجزء ١٤الربع ١٠٧ صفحة ٢٦٨

تفسيرها

[سورة النحل — آية 7]

﴿ وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ﴾ ويفتح الشين أبو جعفر ، وهما لغتان في معنى المشقة ، وقيل: المفتوح مصدر : شق الأمر عليه شقا ، وحقيقته راجعة إلى الشق الذي هو الصدع ، وأما الشق فالنصف ، كأنه تذهب نصف قوته لما يناله من الجهد . والمعنى: وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه لو لم تخلق الإبل ، إلا بجهد ومشقة ، فضلا أن تحملوا على ظهوركم أثقالكم ، أو معناه: لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس ، وقيل: أثقالكم : أبدانكم ، ومنه الثقلان للجن والإنس ، ﴿ وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا ﴾ ، أي: بني آدم ، ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ حيث رحمكم بخلق هذه الحوامل ، وتيسير هذه المصالح.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٠٨

[سورة النحل — آية 7]

قوله : ﴿ وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ ﴾ أي : البلد الذي تريدونه . وفي تفسير الحسن أنها الإِبل والبقر . ﴿ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ ﴾ أي : لولا أنها تحمل أثقالكم لم تكونوا بالغي ذلك البلد إلا بمشقة على أنفسكم . وقال بعضهم : إلا بجهد الأنفس . ومن فسّرها بجهد الأنفس فهو يقرأها بشق الأنفس .

﴿ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ يقول : فبرأفة الله وبرحمته سخّر لكم هذه الانعام ، وهي للكافر رحمة الدنيا ليرزقه فيها من النعم .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٠٨

[سورة النحل — آية 7]

﴿ وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ ﴾ حكم على المجموع ﴿ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنْفُسِ ﴾ الأَثقال جمع ثقل وهو الشىءَ الثقيل وما يحتاج المسافر وغيره فإِن من الأشياء ما يعجز الإنسان عن حمله ولو ميلا إلا نفسه ، والمراد الأحمال كذا قيل ، وهو خطأ والصواب أن المعنى لا تبلغوه ماشين على أَرجلكم غير حاملين لشىءٍ إلا بشق الأنفس إلا بتعب عظيم ، أَو إِلا بشق قوتكم أى بنصفها وغيره زائل بذلك إطلاق الشق على ما دون النصف أيضاً وتحتمله الآية ، ويجوز أَن يقدر غير بالغيه بها أى مع الأَثقال المحمولة على الأنعام إلا بشق ونكر البلد للتعظيم فى البعد قال ابن عباس : هى اليمن ومصر والشام ، ولعله نظر إلى أنها متاجر أهل مكة ، ولعله أراد التمثيل كما مثل بعضهم بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فالظاهر أَن المراد البلد البعيد مطلقا وأَن ذلك فى الذهاب والرجوع وهذه الخطابات الماضية والآتيات مخالفات للغيبة فى الإنسان من قوله تعالى : ﴿ خلق الإنسان ﴾ لكن المسمى منها التفاتا هو الأول فقط وهو لكم فى قوله عز وجل : ﴿ خلقها لكم ﴾ وما بعده تبع له على أَصله ، حتى لو اغتاب بعد الأَول لكانا التفاتا منه إلى الغيبة ، والآية جاءت على الغالب ، أو على من شرع فى السفر على المعتاد فلا تنافى كرامات الأَولياءِ ولا تبطلها فى طى مسافات الأرض يصلون المواضع البعيدة فى زمان قريب بقرينة الوجود ومشاهدته ﴿ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفُ رَّحِيمٌ ﴾ كما لم يعاقبكم عاجلا وأَنعم عليكم بالأَنعام الحاملة ومنافعها ، وقدم رءُوف مع أَنه أَخص إِذ هو أشد من الرحمة ، للفاصلة لأَن بآخر الفاصلة نون ، وإنما يناسبها ميم لتقاربهما بخلاف الفاءِ فبعيدة عن النون .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٠٨