یَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ یُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ٨٣
الرسم الإملائيّ
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ
الجزء ١٤الربع ١١٠ صفحة ٢٧٦
تفسيرها
﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ﴾ التي عددناها بأقوالهم ، فإنهم يقولون: إنها من الله تعالى ، ﴿ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾ بأفعالهم ، حيث عبدوا غير المنعم ، وإنكارهم لها كفرهم بها ، والاستهانة بها ، والاستخفاف بثوابها ، والاستنقاص (لعله) بفاعلها ، ولا يجوز أن ينتفع بشيء ينكره ، فمن ذلك (لعله) استحالت النعمة في حق. ﴿وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾ إما بالقول أو بالنية أو بالفعل ، أو بأحدها ، وحق من عرف النعمة أن يعترف ولا ينكر.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٨٤
قوله : ﴿ يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ الله ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا ﴾ أي : يعرفون ويقرّون أن الله هو الذي خلقهم وخلق السماوات والأرض ، وأنه هو الرزاق ، ثم ينكرونها ، أي : بتكذيبهم . قال مجاهد : يعني نعمة الله التي قصّ في هذه السورة . قال : ﴿ وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ يعني جماعتهم كلهم . كقوله : ﴿ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ ﴾ [ الشعراء : 223 ] . أي : كلهم .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٨٤
﴿ يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللهِ ﴾ يعرفون جنس النعم أنها من الله ، إِذ يعترفون بما ذكرو ما لم يذكر ، وهذا ظاهر فى أن تولوا ماض ، وإلا كان فيه التفات من الخطاب إِلى الغيبة والمضارع للاستمرار ، أو لحكاية الحال الماضية .
﴿ ثُمَّ ﴾ لاستبعاد عملهم بمقتضى إِنكار معرفة أنها من الله ﴿ يُنْكِرُونَهَا ﴾ بعبادة غير الله ، فإن عبادة غير الله شئ أن غير الله هو صاحب النعم ، وهذا إنكار بالفعل أقوى من الإنكار بالقول ، وعبادتهم لله مع غيره ضائعة ، كأنهم لم يعبدوا إِلا غير الله ، وقيل : ينكرونها بقولهم أنها شفاعة آلهتنا ، أو سبب كذا كنوء كذا ، أو بعدم أداء حقوقها ، أو نعمة الله نبوءة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، عرفوها بالمعجزات ، وأنكروها بألسنتهم عناداً .
كما سأل الأخنس أبا جهل عن محمد صلى الله عليه وسلم فقال : هو نبى رواه ابن حاتم ، أو نعمة الله الإسلام يعرفون فضله له وينكرونه بالمخالفة أو نحو قولهم : لولا كلابنا لسرقنا ، ولولا فلان لم أصب كذا ، وقولهم : ورثناها عن آبائنا ، وغفلوا عن أنها من الله عز وجل ، أو يعرفونها فى الشدة وينكرونها فى الرخاء .
﴿ وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ كلهم ، كقوله : ﴿ الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ﴾ قيل أو تحرر عمن لم يعرف الحق لنقض عقله ، أو للتفريط فى النظر ، فإنه لم يكفر النعمة صراحًا ، أو لم يبلغ حد التكليف ، وفيه أنه لا يتصور استثناء القليل بأنهم غير كافرين ، مع أن الكلام فيمن تحقق أنه يعرف النعمة ويجحدها لا غيره ، ولعل المراد أن القليل من مطلق المشركين لم يصرح بإنكار النبوة ، أو لم تحضر فى قلبه نفيًا ولا إِثباتًا ، أو لم يعبد الصنم ، أو لم يعلم النعمة من الله ، ولا يعذرون فى ذلك .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٨٤