سورة النحل · الآية ٩٣ من ١٢٨

‹ السورة السابقة
وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةࣰ وَٰحِدَةࣰ وَلَٰكِن یُضِلُّ مَن یَشَاۤءُ وَیَهۡدِی مَن یَشَاۤءُۚ وَلَتُسۡءَلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ٩٣
الرسم الإملائيّ

وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ

الجزء ١٤الربع ١١١ صفحة ٢٧٧

تفسيرها

[سورة النحل — آية 93]

﴿وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ حنيفية مسلمة ، ﴿وَلكِن يُضِلُّ مَن يَشَاء﴾ من علم منه اختيار الضلال ، ﴿وَيَهْدِي مَن يَشَاء﴾ من علم منه اختيار الهداية ، ﴿وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا ، فتجازون عليه.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٩٤

[سورة النحل — آية 93]

﴿ وَلَوْ شَاءَ الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾ أي : على الإيمان . وهو كقوله : ﴿ وَلَوْ شِئْنَا لأَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاها ﴾ [ السجدة : 13 ] . وكقوله : ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً ﴾ [ يونس : 99 ] . ﴿ وَلَكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ ﴾ أي : بفعله ﴿ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٩٤

[سورة النحل — آية 93]

﴿ وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾ على الإسلام بالإجبار ، وليس الإجبار حكمة إذ لا يمدح المجبر ولا يذم ولا يستحق ثوابًا ولا عقابًا أو لو شاء الله لجعلكم على الإسلام باختياركم .

﴿ وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ ﴾ بالخذلان عن الهدى لاختيار الضلال بالكسب الاختيارى .

﴿ وَيَهْدِى مَنْ يَشَاءُ ﴾ بالتوفيق إليه ، لاختيار المهتدى وكلا الاختيارين مخلوق لله سبحانه ، ومع خلقه لا إحبار ، هذا مذهبنا ، فللعبد قدرة مؤثرة إذن الله عز وجل مخلوقة له تعالى ، وشهر عن الأشعرية أن له قدرة مقارنة غير مؤثرة ، وزعمت المعتزلة أن له قدرة مؤثرة مستقلة عن الله ، ولا تحتاج إلى إذنه ، قبحهم الله عز وجل ، وزعمت المجبرة لعنهم الله ، أن العبد مجبر ، والذى حفظت من قبل أن مذهب الأشعرية مذهبنا ، وهم أهل المذاهب الأربعة ، وقل من نسب إليهم ما ذكرته قبل هذا عنهم أراد بهم قومًا بعينهم من فوقهم ، ولا واجب على الله عز وجل ، وتوفيقه لمن يشاء فضل وإِحسان ، وقد تم الإضلال لأن أهله أكثر

﴿ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ سؤال تبكيت وتوبيخ ، والسؤال المنفى فى مثل قوله : ﴿ ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون ﴾ ﴿ فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إِنس ولا جان ﴾ الاستفهام الحقيقى ، لأن الله لا يخفى عنه شئ ، أو المنفى عند الخروج من القبور ، والمثبت فى الموقف ، أو كل فيه يسألون فى موقف دون آخر سؤالا غير حقيقى على كل حال .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٩٤