سورة النحل · الآية ٩٥ من ١٢٨

‹ السورة السابقة
وَلَا تَشۡتَرُوا۟ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ ثَمَنࣰا قَلِیلًاۚ إِنَّمَا عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ٩٥
الرسم الإملائيّ

وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ

الجزء ١٤الربع ١١١ صفحة ٢٧٨

تفسيرها

[سورة النحل — آية 95]

﴿وَلاَ تَشْتَرُواْ﴾ ولا تستبدلوا ﴿بِعَهْدِ اللّهِ﴾ بميثاقه ﴿ثَمَنًا قَلِيلاً﴾ عرضا من الدنيا يسيرا ، ﴿إِنَّمَا عِندَ اللّهِ﴾ من رزقه في الدنيا ، وثوابه في العقبى ﴿هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أن وعد الله آت.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٩٦

[سورة النحل — آية 95]

قوله : ﴿ وَلاَ تَشْتَرُوا بِعَهْدِ الله ثَمَناً قَلِيلاً ﴾ أي : من الدنيا .

ذكروا أنه قدم وفد من كندة وحضرموت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه على الإِسلام ولم يهاجروا ، وأقروا بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة . ثم إن رجلاً من حضرموت قام فتعلق برجل من كندة يقال له امرأ القيس ، فقال يا رسول الله ، إن هذا جاورني في أرض لي فقطع طائفة منها فأدخلها في أرضه . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم « هل لك بينة على ما تزعم؟ » فقال : القوم كلهم يعلمون أني صادق وأنه كاذب ، ولكنه أكرم عندهم مني . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يا امرأ القيس ، ما يقول هذا؟ » قال : ما يقول إلا الباطل . قال : « فقم فاحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما له قِبَلك من شيء مما يقول ، وإنه لكاذب فيما يقول » قال : نعم . قال الحضرمي ، إنا لله ، أتجعلها يا رسول الله إليه ، إنه رجل فاجر لا يبالي بما حلف عليه .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنه من اقتطع مال رجل مسلم بيمين كاذبة لقي الله وهو عليه ساخط » فقام امرؤ القيس ليحلف ، فنزلت هاتان الآيتان : ﴿ وَلاَ تَشْتَرُوا بِعَهْدِ الله ثَمَناً قَلِيلاً ﴾ أي : عرضاً من الدنيا يسيراً ﴿ إِنَّمَا عِندَ الله هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ . قال : ﴿ مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ الله بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ .

فقام الأشعث بن قيس فأخذ بمنكبي امرىء القيس فقال : ويلك يا امرأ القيس إنه قد نزلت آيتان فيك وفي صاحبك ، خيرتهما له ، والأخرى لك ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من اقتطع مال رجل مسلم بيمين كاذبة لقي الله وهو عليه ساخط » فأقبل امرؤ القيس فقال : يا رسول الله ، ما أنزل في؟ فتلا عليه الآيتين .

فقال امرؤ القيس : أما ما عندي فينفد ، وأما صاحبي فيجازى بأحسن ما كان يعمل؛ اللهم إنه صادق ، وإني أشهد الله إنه صادق ، ولكن والله ما أدري ما بلغ ما يدّعي من أرضه في أرضي ، فقد أصبتها منذ زمان ، فله ما ادّعى في أرضي ومثلها معها . فنزلت هذه الآية .

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ فقال امرؤ القيس : إليَّ هذه الآية يا رسول الله؟ قال : نعم ، فكبّر امرؤ القيس . وحمد الله وشكره .

ذكر بعضهم في قوله : ﴿ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾ قال : هي القناعة ، وقال بعضهم : هي الجنة .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٩٦

[سورة النحل — آية 95]

﴿ وَلاَ تَشْتَرُوا ﴾ لا تستبدلوا ﴿ بِعَهْدِ اللهِ ﴾ شامل لبيعة رسوله صلى الله عليه وسلم ، والباء داخلة على ما يتركونه ﴿ ثَمَنًا قَلِيلاً ﴾ بدلا هو قليل ، ولو كان هو الدنيا كلها فكيف ثياب ودريهمات وهنوات تعدها قريش لمن يرتد من الضعفاء ، وقيل : الآية تعم ذلك ، وتعم أخذ الرشوة فى الحكم ، وشهادة الزور وكتمها ، وأخذ المال بغير حل ، وكل آكل بالدين .

﴿ إِنَّمَا عِنْدَ اللهِ ﴾ من العز الدنيوى والنصر والغنائم والجنة فى الآخرة .

﴿ هُوَ خَيْرٌ ﴾ لدوامه وعظمه ﴿ لَكُمْ ﴾ مما فى الدنيا من جهتهم لنقطاعه وحقارته .

﴿ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ إن كنتم من أهل التمييز يظهر لكم خير منه أو إن كنتم تعلمون فلا تنقضوا .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٩٦