قَالَ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَاۤ أَنزَلَ هَٰۤؤُلَاۤءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ بَصَاۤئِرَ وَإِنِّی لَأَظُنُّكَ یَٰفِرۡعَوۡنُ مَثۡبُورࣰا١٠٢
الرسم الإملائيّ
قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا
الجزء ١٥الربع ١١٧ صفحة ٢٩٢
تفسيرها
﴿قَالَ: لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَـؤُلاء﴾ الآيات ، ﴿إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَآئِرَ﴾ أي: بينات مكشوفات ، ولكنك معاند ، ونحوه: ﴿ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ﴾ ثم قارع ظنه بظنه ، بقوله: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَونُ مَثْبُورًا﴾ كأنه قيل: إن ظننتني مسحورا ، فأنا أظنك مثبورا ، وظني أصح من ظنك ، لأن له أمارة ظاهرة، وهي إنكارك (لعله) ما عرفت صحته ، ومكابرتك لآيات الله بعد وضوحها ، وأما ظنك فكذب(لعله) ومكابرة .وقال الفراء: " مثبورا:مصروفا عن الخير ، ومن قولهم: ما ثبرك عن هذا ، أي: ما منعك وصرفك ". وقيل: ملعونا.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٣١
﴿ قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاَءِ ﴾ أي : الآيات ﴿ إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ ﴾ أي : حججاً . يقول : لقد علمتَ يا فرعون ، وهذا مقرأ ابن عباس والعامة . وقال ابن عباس : مثل قوله : ﴿ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً ﴾ [ النمل : 14 ] .
وقرأة عليّ بن أبي طالب : ﴿ لَقَدْ عَلِمْتُ ﴾ ، موسى يقوله . أي : لقد علمتُ ما أنزل هؤلاء الآيات إلا ربّ السماوات والأرض بصائر .
قوله : ﴿ وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً ﴾ أي : مسحوراً في تفسير مجاهد وغيره؛ أي : يدعو بالحسرة والثبور في النار . والثبور الدعاء بالويل والهلاك . وقال الكلبي : ﴿ مَثْبُوراً ﴾ أي : ملعوناً .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٣١
﴿ قَالَ ﴾ موسى عليه الصلاة والسلام ﴿ لَقَدْ عَلِمْتَ ﴾ يا فرعون ﴿ مَا أَنْزَلَ هؤلاء إِلاّ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ هؤلاء الآيات التسع أو العشر ﴿ بَصَائِرَ ﴾ آيات يعتبر بها نصت الآيات على أن فرعون معتقد فى نفسه رسالة موسى صلى الله عليه وسلم ، وأن الآيات من الله ، ولكنه أنكر عناداً بلسانه ، ولعله لا يصح عن على إيجاب ضم تاء علمت كما هو قراءة ، وأن فرعون غير عالم بذلك ، وبصائر حال من هؤلاء عند من جوز أن يعمل ما قبل إلا فيما بعدها ، ولو لم يكن مستثنى أو تابعًا له نحو ما ضربت إِلا عمراً لعصيانه ، والمانعون يقدرون محذوفاً أى ضربته لعصيانه فيقدر هنا أنزلها بصائر ، ولو فرضنا أنه لم يعلم لصح أن ينزل منزلة من علم .
﴿ وَإِنِّى لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا ﴾ أوقن أنك مثبور ، وعبر بالظن لمجانسة قول فرعون إِنى لأظنك يا موسى مسحوراً ، وكلا الظنين جزم ، لأن فرعون أيضا جازم لفظاً بأَن موسى كاذب ، وعالم بأَنه صادق ، ومثبوراً مهلكاً ومصروفاً عن الخير ، يقال ما ثبرك عن هذا ، أى ما صرفك وثير يتعدى كهذا ، ويلزم بمعنى هلك ، وقيل مثبوراً مفعول للنسب من اللازم ، كما يأتى من المتعدى أى ذا هلاك ، أو ذا نقصان عقل ، أو ذا خلاف للحق ، والصحيح ما ذكرته أولا .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٣١