سورة الإسراء · الآية ١٠٧ من ١١١

‹ السورة السابقة
قُلۡ ءَامِنُوا۟ بِهِۦۤ أَوۡ لَا تُؤۡمِنُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهِۦۤ إِذَا یُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡ یَ̅خِ̅رُّ̅و̅نَ̅ ̅لِ̅لۡ̅أَ̅ذۡ̅قَ̅ا̅نِ̅ ̅سُ̅جَّ̅دࣰ̅ا̅١٠٧
الرسم الإملائيّ

قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا

الجزء ١٥الربع ١١٧ صفحة ٢٩٣

تفسيرها

[سورة الإسراء — آية 107]

﴿ قُلْ : آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ﴾ أي: اختاروا لأنفسكم النعيم المقيم ، أو العذاب الأليم ، ثم علل بقوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ﴾ أي: التوراة من قبل القرآن ، ﴿ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ القرآن ، أو العلم الذي أوتوه ﴿ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ أي: يسقطون على الأذقان . قال ابن عباس:" أراد بها الآخرة"﴿كذا﴾.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٣٦

[سورة الإسراء — آية 107]

قوله : ﴿ قُلْ ءَامِنُوا بِهِ ﴾ يعني القرآن . يقول : قل للمشركين آمنوا به ﴿ أَوْ لاَ تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مِن قَبْلِهِ ﴾ أي : من قبل هذا القرآن ، يعني المؤمنين من أهل الكتاب ﴿ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ ﴾ أي : القرآن ﴿ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ ﴾ أي : للوجوه ﴿ سُجَّداً وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً ﴾ أي : لقد كان وعد ربنا مفعولاً . ﴿ وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ ﴾ أي : للوجوه ﴿ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ ﴾ أي : القرآن ﴿ خُشُوعاً ﴾ . والخشوع الخوف الثابت في القلب .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٣٦

[سورة الإسراء — آية 107]

﴿ قُلْ ﴾ يا محمد لهؤلاء المعاندين المقترحين إِنكاراً عليهم وتهديداً ﴿ آمِنُوا بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُوا ﴾ أمر ونهى للتهديد ، وفى ذلك تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمر بالإِعراض عنهم ، كأنه قيل : دعهم ولا تبال بهم ، فإن إيمانهم به وعدمه لا يزيده ولا ينقصه .

﴿ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ ﴾ قبل القرآن قبل نزوله ، وهم مؤمنو أهل الكتاب ، كعبد الله بن سلام ، وسلمان الفارسى ، وكعب لأحبار ، ممن عرف حقيقة الوحى ، وأمارات النبوة ، وتمكن من الفرق بين الحق والباطل ، أو رأَى نعتك فى الكتب السابقة ، ولم يغلبه هواه عليك ، وكعب الأحبار رضى الله عنه أدرك النبى صلى الله عليه وسلم ، وآمن به إلا أنه لم يره فهو من التابعين ، لا من الصحابة ، وهذا تعليل آمنوا به أو لا تؤمنوا به أو لا تؤمنوا ، كأنه قيل لا أبالى بكم ، لأنه قد آمن به مَن هو خير منكم ، وهومن مقول القول ، أو مستأنف من الله عز وجل ، تسلية له صلى الله عليه وسلم ، بأن لا يبالى بكفر السفهاء لإيمان العلماء المحققين ، فهم عضد لك .

﴿ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ ﴾ ضمير يتلى للقرآن ﴿ يَخِرُّونَ ﴾ يسرعون بالسجود كسقوط الحجر ، لا يملك الوقوف فى الجو تعظيما لأمر الله ، وشكراً لإنجاز الله عز وجل ، وبعد الفترة ما رغبوا فيه ، واشتاقوا إليه من الحق ، ووصف محمد فى الكتب قبله وكتابه .

﴿ لِلأَذْقَانِ ﴾ على الأذقان أو بالأذقان ، متعلق بقوله : ﴿ سُجَّدًا ﴾ تعظيما وشكراً لإظهار الحق بعد خفائه ، وقيل : المراد الانقياد لا سجوداً على الأرض ويجوز تعليقه بيخرون كما تعلق به الذى قبله ، واختير لفظ اللام تلويحا إِلى اختصاص الذقن بالقرب من الأرض قبل سائر الوجه ، فإن السجود بالرجلين ، فالركبتين ، فاليدين ، فالذقن والأنف ، فالجبهة ، والرفع بالجبهة فالأنف ، والذقن فاليدين بالركبتين ، ولا يضر غير ذلك ، وليس الاختصاص باللام المذكورة فى النحو حصراً بيانيًّا كإلا ، وإنما ، المراد على وجوههم ، وعبر عن الوجه لجرئه وهو الذقن على أنه من الوجه أو مجاوره ، على أنه ليس منه وهو مجتمع اللحيين أسف الوجه .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٣٦