وَیَقُولُونَ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَاۤ إِن كَانَ وَعۡدُ رَبِّنَا لَمَفۡعُولࣰا١٠٨
الرسم الإملائيّ
وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا
الجزء ١٥الربع ١١٧ صفحة ٢٩٣
تفسيرها
﴿ وَيَقُولُونَ :سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً﴾ لقوله: ﴿ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ﴾ أي: أعرض عنهم، فإنهم إن لم يؤمنوا ولم يصدقوا فإن ﴿أناسا﴾ خير منهم ، وهم العلماء الذين قرؤوا الكتب ، قد آمنوا به وصدقوا. ﴿ وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ﴾ ومعنى الخرور للذقن: السقوط على الوجه ، وإنما خص الذقن ، لأنه أقرب الأشياء من وجهه إلى الأرض عند السجود ، ﴿ وَيَزِيدُهُمْ﴾ أي: القرآن ﴿ خُشُوعًا﴾ خضوعا ، ولين قلب ، ورطوبة عين. ومعنى الخشوع : الانقياد لله(لعله) عن عادته التي ألفها طبعه ، كما يقال: خشع الغصن من الشجرة.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٣٧
قوله : ﴿ قُلْ ءَامِنُوا بِهِ ﴾ يعني القرآن . يقول : قل للمشركين آمنوا به ﴿ أَوْ لاَ تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مِن قَبْلِهِ ﴾ أي : من قبل هذا القرآن ، يعني المؤمنين من أهل الكتاب ﴿ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ ﴾ أي : القرآن ﴿ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ ﴾ أي : للوجوه ﴿ سُجَّداً وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً ﴾ أي : لقد كان وعد ربنا مفعولاً . ﴿ وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ ﴾ أي : للوجوه ﴿ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ ﴾ أي : القرآن ﴿ خُشُوعاً ﴾ . والخشوع الخوف الثابت في القلب .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٣٧
﴿ وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا ﴾ عن النقائص كإخلاف الوعد بمحمد وكتابه وإقامة الدين به ، ويدل قصد الوعد قوله تعالى : ﴿ إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا ﴾ ببعث محمد صلى الله عليه وسلم وكتابه ﴿ لَمَفْعُولاَ ﴾ لا يتخلف ، وإن مخففة ، واللام للفرق ومن وصفه بصفة الخلق القول بأن صفاته غيره .
قال ابن العربى : نحن لا نقول بالزائد ، ولا يخالف كشفنا بأن الصفات الإلهية عين لا غير فإن مَن يقول إنها غيره واقع فى قياس الحق تعالى على الخلق فى زيادة الصفة علىلذات ، فما زاد هذا على الذين قالوا : إن الله فقير إلا بحسن العبارة فقط فإنه جعل الذات لا يكون إلا بغيرها ، فنعوذ بالله أن نكون من الجاهلين ، قاله فى الباب السبعين بعد أربعمائة من الفتوحات المكية .
وقال : إن القول بأَنها غيره غلط ، وأنه جهل عظيم ، وقال : إن جماعة من المتكلمين قالوا بما قلنا إنها عينه ، وابن العربى هذا رجل ورع ، وذكر عن نفسه أن له إلهامًا من الله ، ولا يقول إلا عن كشف .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٣٧