لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومࣰا مَّخۡذُولࣰا٢٢
الرسم الإملائيّ
لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا
الجزء ١٥الربع ١١٣ صفحة ٢٨٤
تفسيرها
﴿انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (لعله) أي: بين من يسرت له أعمال الدنيا وأسبابها ، وبين من يسرت له أعمال الآخرة وأسبابها ، عدلا منه لهؤلاء ، وفضلا لهؤلاء ، ﴿وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً﴾ من تفضيل الدنيا . وتراهم في الدنيا ، فمنهم من يمشي على أم رأسه مكبا على وجهه ، ومنهم من يطير في ساعته مرتقيا إلى أعالي الدرجات مسيرة الآف ، وكل ذلك تفضل من الله تعالى على بعض خلقه ، وعدل منه لبعض ، وتفضيلهم في الآخرة أكبر من هذا كما قال ، لأن هذا تفضيل بالأعمال ، وذلك بالجزاء ، وقيس ما بينهما إن﴿كان﴾ لك قلب سليم.
ثم حض النبي صلى الله عليه وسلم على طلب الآخرة بقوله:﴿ لاَّ تَجْعَل مَعَ اللّهِ إِلَـهًا آخَرَ﴾ وذلك مع أهل المعاني: اكتساب السيئة بعد قيام الحجة عليه بها ، ﴿فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا﴾ مستحق الذم ، غير محمود مع الله ومع أهل دينه ، والذم: نقيض المدح ، ﴿مَّخْذُولاً﴾ لا ترقي إلى الخير درجة ، ولا تتخطى نحو السلامة خطوة ، كبلتك خطيئتك.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٥١
قوله : ﴿ لاَّ تَجْعَلْ مَعَ الله إِلَهاً ءَاخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً ﴾ أي : في نقمة الله ﴿ مَّخْذُولاً ﴾ في عذاب الله .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٥١
﴿ لاَ تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلهًا آخرَ ﴾ هذا خطاب للأمة فى المعنى بخطابه صلى الله عليه وسلم فى اللفظ أو خطاب لمن يصلح له ، وهو أولى لقوله بعد : ﴿ إمَّا يبلغن عندك الكِبَر أحدُهما أوْ كِلاهُما ﴾ وهو صلى الله عليه وسلم لم يدرك أبويه .
﴿ فَتَقْعُدَ ﴾ فتصيلا لذلك ، وهو من باب كان واهاً لزمان الطفولية ، إذ كنت أقرأ عند شيخى فى شرح الشريف بن يعلى الحسنى ، وفيه التمثيل لقعد من باب كان بمعنى صار بقولهم : شحذ شفرته حتى قعدت كأنها حربة ، وقال أبو حيان : قعد بمعنى صار مقصور عند الأصحاب ، يعنى الأندلسيين على هذا المثال ، وقاسه بعض فى التشبيه مثل قعد كأنه سلطان ، وقاسه الفراء مطلقاً ، ومنه قعد لا يُسأل حاجة إلا قضاها .
﴿ مَذْمُومًا ﴾ خبر تقعد ، واسمه مستتر ، ويجوز إِبقاؤه على ظاهره من عدم القيام مجازاً للعجز ، وكناية عنه ، فمذموماً حال ، ولا اسم لها ، يقال قعد عن الشئ بمعنى عجز عنه ، أى متعجز عن رفع العذاب ، فضلا عن وصول الدرجات العلا ، ومن شأن المذموم المخذول أن يقعد حائراً متفكراً ، وقعد بمعنى صار ، بمعنى اللبث على شئ قعد أو قام .
﴿ مَخْذُولاً ﴾ ممنوعًا من التوفيق ، أما الذم فمن الملائكة والمسلمين ، وأما الخذلان فمن الله ، ولا ناصر لك ، لأن الشريك لا يدفع سوءًا ، ولا يجرّ نفعاً ، ومَن لم يجعل لله شريكا فهو منصور دنيا وأخرى ، ودنيا فقط ، إن لم يوف .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٥١