سورة الإسراء · الآية ٢٢ من ١١١

‹ السورة السابقة
لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومࣰا مَّخۡذُولࣰا٢٢
الرسم الإملائيّ

لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا

الجزء ١٥الربع ١١٣ صفحة ٢٨٤

تفسيرها

[سورة الإسراء — آية 22]

﴿انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (لعله) أي: بين من يسرت له أعمال الدنيا وأسبابها ، وبين من يسرت له أعمال الآخرة وأسبابها ، عدلا منه لهؤلاء ، وفضلا لهؤلاء ، ﴿وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً﴾ من تفضيل الدنيا . وتراهم في الدنيا ، فمنهم من يمشي على أم رأسه مكبا على وجهه ، ومنهم من يطير في ساعته مرتقيا إلى أعالي الدرجات مسيرة الآف ، وكل ذلك تفضل من الله تعالى على بعض خلقه ، وعدل منه لبعض ، وتفضيلهم في الآخرة أكبر من هذا كما قال ، لأن هذا تفضيل بالأعمال ، وذلك بالجزاء ، وقيس ما بينهما إن﴿كان﴾ لك قلب سليم.

ثم حض النبي صلى الله عليه وسلم على طلب الآخرة بقوله:﴿ لاَّ تَجْعَل مَعَ اللّهِ إِلَـهًا آخَرَ﴾ وذلك مع أهل المعاني: اكتساب السيئة بعد قيام الحجة عليه بها ، ﴿فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا﴾ مستحق الذم ، غير محمود مع الله ومع أهل دينه ، والذم: نقيض المدح ، ﴿مَّخْذُولاً﴾ لا ترقي إلى الخير درجة ، ولا تتخطى نحو السلامة خطوة ، كبلتك خطيئتك.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٥١

[سورة الإسراء — آية 22]

قوله : ﴿ لاَّ تَجْعَلْ مَعَ الله إِلَهاً ءَاخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً ﴾ أي : في نقمة الله ﴿ مَّخْذُولاً ﴾ في عذاب الله .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٥١

[سورة الإسراء — آية 22]

﴿ لاَ تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلهًا آخرَ ﴾ هذا خطاب للأمة فى المعنى بخطابه صلى الله عليه وسلم فى اللفظ أو خطاب لمن يصلح له ، وهو أولى لقوله بعد : ﴿ إمَّا يبلغن عندك الكِبَر أحدُهما أوْ كِلاهُما ﴾ وهو صلى الله عليه وسلم لم يدرك أبويه .

﴿ فَتَقْعُدَ ﴾ فتصيلا لذلك ، وهو من باب كان واهاً لزمان الطفولية ، إذ كنت أقرأ عند شيخى فى شرح الشريف بن يعلى الحسنى ، وفيه التمثيل لقعد من باب كان بمعنى صار بقولهم : شحذ شفرته حتى قعدت كأنها حربة ، وقال أبو حيان : قعد بمعنى صار مقصور عند الأصحاب ، يعنى الأندلسيين على هذا المثال ، وقاسه بعض فى التشبيه مثل قعد كأنه سلطان ، وقاسه الفراء مطلقاً ، ومنه قعد لا يُسأل حاجة إلا قضاها .

﴿ مَذْمُومًا ﴾ خبر تقعد ، واسمه مستتر ، ويجوز إِبقاؤه على ظاهره من عدم القيام مجازاً للعجز ، وكناية عنه ، فمذموماً حال ، ولا اسم لها ، يقال قعد عن الشئ بمعنى عجز عنه ، أى متعجز عن رفع العذاب ، فضلا عن وصول الدرجات العلا ، ومن شأن المذموم المخذول أن يقعد حائراً متفكراً ، وقعد بمعنى صار ، بمعنى اللبث على شئ قعد أو قام .

﴿ مَخْذُولاً ﴾ ممنوعًا من التوفيق ، أما الذم فمن الملائكة والمسلمين ، وأما الخذلان فمن الله ، ولا ناصر لك ، لأن الشريك لا يدفع سوءًا ، ولا يجرّ نفعاً ، ومَن لم يجعل لله شريكا فهو منصور دنيا وأخرى ، ودنيا فقط ، إن لم يوف .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٥١