سورة الإسراء
الجزء الإسراء · صفحة ٠﴿ لاَ تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلهًا آخرَ ﴾ هذا خطاب للأمة فى المعنى بخطابه صلى الله عليه وسلم فى اللفظ أو خطاب لمن يصلح له ، وهو أولى لقوله بعد : ﴿ إمَّا يبلغن عندك الكِبَر أحدُهما أوْ كِلاهُما ﴾ وهو صلى الله عليه وسلم لم يدرك أبويه .
﴿ فَتَقْعُدَ ﴾ فتصيلا لذلك ، وهو من باب كان واهاً لزمان الطفولية ، إذ كنت أقرأ عند شيخى فى شرح الشريف بن يعلى الحسنى ، وفيه التمثيل لقعد من باب كان بمعنى صار بقولهم : شحذ شفرته حتى قعدت كأنها حربة ، وقال أبو حيان : قعد بمعنى صار مقصور عند الأصحاب ، يعنى الأندلسيين على هذا المثال ، وقاسه بعض فى التشبيه مثل قعد كأنه سلطان ، وقاسه الفراء مطلقاً ، ومنه قعد لا يُسأل حاجة إلا قضاها .
﴿ مَذْمُومًا ﴾ خبر تقعد ، واسمه مستتر ، ويجوز إِبقاؤه على ظاهره من عدم القيام مجازاً للعجز ، وكناية عنه ، فمذموماً حال ، ولا اسم لها ، يقال قعد عن الشئ بمعنى عجز عنه ، أى متعجز عن رفع العذاب ، فضلا عن وصول الدرجات العلا ، ومن شأن المذموم المخذول أن يقعد حائراً متفكراً ، وقعد بمعنى صار ، بمعنى اللبث على شئ قعد أو قام .
﴿ مَخْذُولاً ﴾ ممنوعًا من التوفيق ، أما الذم فمن الملائكة والمسلمين ، وأما الخذلان فمن الله ، ولا ناصر لك ، لأن الشريك لا يدفع سوءًا ، ولا يجرّ نفعاً ، ومَن لم يجعل لله شريكا فهو منصور دنيا وأخرى ، ودنيا فقط ، إن لم يوف .