ٱنظُرۡ كَیۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲۚ وَلَلۡءَاخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتࣲ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِیلࣰا٢١
الرسم الإملائيّ
انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا
الجزء ١٥الربع ١١٣ صفحة ٢٨٤
تفسيرها
﴿انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (لعله) أي: بين من يسرت له أعمال الدنيا وأسبابها ، وبين من يسرت له أعمال الآخرة وأسبابها ، عدلا منه لهؤلاء ، وفضلا لهؤلاء ، ﴿وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً﴾ من تفضيل الدنيا . وتراهم في الدنيا ، فمنهم من يمشي على أم رأسه مكبا على وجهه ، ومنهم من يطير في ساعته مرتقيا إلى أعالي الدرجات مسيرة الآف ، وكل ذلك تفضل من الله تعالى على بعض خلقه ، وعدل منه لبعض ، وتفضيلهم في الآخرة أكبر من هذا كما قال ، لأن هذا تفضيل بالأعمال ، وذلك بالجزاء ، وقيس ما بينهما إن﴿كان﴾ لك قلب سليم.
ثم حض النبي صلى الله عليه وسلم على طلب الآخرة بقوله:﴿ لاَّ تَجْعَل مَعَ اللّهِ إِلَـهًا آخَرَ﴾ وذلك مع أهل المعاني: اكتساب السيئة بعد قيام الحجة عليه بها ، ﴿فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا﴾ مستحق الذم ، غير محمود مع الله ومع أهل دينه ، والذم: نقيض المدح ، ﴿مَّخْذُولاً﴾ لا ترقي إلى الخير درجة ، ولا تتخطى نحو السلامة خطوة ، كبلتك خطيئتك.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٥٠
قوله : ﴿ انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ أي : في الدنيا ، في الرزق والسعة وخَوَّلَ بعضهم بعضاً ، يعني وملك بعضهم بعضاً . ﴿ وَلَلأَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٥٠
﴿ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ فى الدنيا ، كيف حال كل من فاء وجملة فضلنا إلخ مفعول لا نظر علق إليها بصورة الاستفهام ، والتفضيل هو بالمال والجاء والولد ونحو ذلك ، من منافع الدنيا ، كالجَمال وحسن الصورة ﴿ وَللآخِرَةُ ﴾ اللام للابتداء ولا دليل على تقدير قسم ، وجعل اللام فى جوابه لام جواب قسم ، أو لام ابتداء فى جوابه ، وما لا دليل عليه لا يقدر فلا تهم .
﴿ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ ﴾ درجاتها أكبر من درجات الدنيا ، كما أن الآخرة أفضل من الدنيا ، كذلك درجاتها أفضل من درجات الدنيا ، أو درجات الآخرة تفاوتت أكثر مما تفاوتت درجات الدنيا ، أو المراد التفاوت بالدرجات فى مقابلة الدركات أكبر من التفاوت بتوسيع النعم فى مقابلة التضييق ، ونسبة التفاوت فى درجات منافع الآخرة ، ودركات عقابها إلى التفاوت فى أمور الدنيا ، كنسبة نفس الآخرة إِلى نفس الدنيا ، وظاهر الآية التفضيل ، كما لأن الكبر والصغر والكثرة والقلة من مقولة الكم ، واختار بعض أن المارد هنا مثل ما فى الدنيا ، لأن الغالب فيها أن هذا أكثر مالا مثلا من هذا ، ولا مانع من إبقاء الآية على الكيف .
﴿ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً ﴾ لأن التفاوت فيها الجنة ودرجاتها ، والنار ودركاتها ، وأولى من هذا اعتبار التفاوت بين بعض أهل الجنة ، والبعض الآخر ، وبعض أهل النار والبعض الآخر؛ بعض أهل الجنة أكبر من بعض آخر ، وبعض أهل النار أشد عذاباً من البعض الآخر ، ذكر ابن عبد البر ، عن الحسن أنه اجتمع أبو سفيان بن حرب ، وسهيل بن عمرو ، ونحوهما من الأكابر عند باب عمر ، فأذن لصهيب وبلال وأهل بد ، وكان يحبهم ، وأوصى لهم ، فقال أبو سفيان : يؤذن لعبيد دوننا! فقال سهيل بن عمرو : لا تغضبوا فإنهم دعوا ودعينا ، فأسرعوا وأبطأنا ، وهذا رب عمر فكيف التفاوت فى الآخرة ، ولئن حسدتموهم على باب عمر لَمَا أعد الله لهم فى الجنة أكبر .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٥٠