سورة الإسراء · الآية ٢٨ من ١١١

‹ السورة السابقة
وَإِمَّا تُعۡرِضَنَّ عَنۡهُمُ ٱبۡتِغَاۤءَ رَحۡمَةࣲ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلࣰا مَّیۡسُورࣰا٢٨
الرسم الإملائيّ

وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا

الجزء ١٥الربع ١١٤ صفحة ٢٨٥

تفسيرها

[سورة الإسراء — آية 28]

﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ﴾ وإن أعرضت عن ذي القربى والمسكين وابن السبيل حياء من الرد إن سألوك رزقا وأنت معدم ، ﴿ابْتِغَاء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا﴾ انتظار رزق من الله ترجوه أن يأتيك ، ﴿فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُورًا﴾ فقل لهم: رزقنا الله وإياكم من فضله.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٥٧

[سورة الإسراء — آية 28]

قوله : ﴿ وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا ﴾ أي ابتغاء الرزق ﴿ فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً ﴾ .

ذكروا عن الحسن أن سائلاً قام فقال : يا رسول الله ، لقد بتنا البارحة بغير عَشاء ، وما أحسبنا الليلة نرجوه . فقال : يرزقنا الله وإياك من فضله ، اجلس . فجلس . ثم قام آخر فقال : مثل ذلك . فردّ عليه رسول الله مثل ذلك . فأُتِي رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع أواق من ذهب ، فقال : أين السائلان؟ فقام الرجلان فأعطى كل واحد منهما أوقية ، ولم يسأله أحد ، فرجع بأوقيتين ، فجعلهما تحت فراشه . فسهر ليلته بين فراشه ومسجده ، فقالت أم المؤمنين : يا رسول الله ما أسهرك؟ أوَجَع أم أمر نزل؟ فقال : يا عائشة ، أُتِيت بأربع أواق فأمضيت وقيتين وبقيت وقيتان ، فخشيت أن يحدث بي حدث ولم أوجّههما .

قال بعضهم : بلغنا أن قوله : ﴿ فَقُلْ لَّهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً ﴾ أن يقول لهم : يرزقنا الله وإياك .

ذكر عن عائشة أنها قالت : لا تقولوا للسائل : بارك الله فيك ، فإنه قد يسأل البَرُّ والفاجرُ ، ولكن قولوا : يرزقنا الله وإياك .

قوله : ﴿ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا ﴾ يعني انتظار رزق من ربك .

ذكر الحسن قال : كان السائل يسأل فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله ما أصبح في بيوت آل محمد صاع من طعام ، وهي يومئذ تسعة أبيات . ولم يكن به شكوى ، ولكن والله اعتذار منه عليه السلام .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٥٧

[سورة الإسراء — آية 28]

﴿ وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا ﴾ إن الشرطية أدغمت نونها فى ميم ما للصلة أن تعرض عن ذى القربى والمسكين وابن السبيل ، وعن أصحابك المحتاجين الطالبين منك المعروف ، لأجل طلب رحمة ترجوها من ربك لتعطيهم منها ، ولم تكن لك فى الحال ، وسكتَّ مستحييا أن تقابلهم بالرد وكان صلى الله عليه وسلم إذا سئل وليس عنده ما يعطى أعرض بجانبه وسكت ، وربما روى أنه غضب ، أو اشتد عليه طلبهم ، وليس كذلك فنزلت الآية .

﴿ فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُورًا ﴾ مثل رزقكم الله ، ومثل إذا فتح الله أعطيكم وارجع وقت كذا ، ومثل ليس عندى ما أعطيكم الآن ، وكره مالك الاقتصار على رزقك الله ، لأنه لا أعظم على السائل من قطع طمعه فلا يقابله مع ذكر اسم الله بما يضره ، وكان يستحب أن يقول له : إذا فتح الله إلى أخر ما مر! ولا يعارض بأنه صلى الله عليه وسلم يقول : رزقك الله لأن دعاء النبى مجاب قطعا ، ولا تقتصر على السكوت والإعراض ، وأحواله صلى الله عليه وسلم متعددة تارة يعطى ، وتارة يسكت ، وتارة يرد بالجميل مثل رزقك الله ، علة الإعراض الإعسار ، لكن عبَّر عنه بالمسبب ، وهو الابتغاء .

ويجوز أن يكون الإعراض كناية عن عدم النفع بدفع ما يحتاجون إليه إذ لم يوجد عنده ، والإعراض بالوجه لازم عدم النفع ، وأن يكون ابتغاء بمعنى انتظار ، فإن الانتظار علة حاصلة على الإعراض ، ولا ينصب ابغاء بقل ، لأن لقال الجواب المصدر ، ولا داعى إلى إخراجها عنه ، وتعرض بمعنى الماضى أى لا نعد فى المستقبل إلى اإعراض بعد ، بل ضم إليه قولا ميسوراً أى ليِّنا ودعه إِلى قول اليسر ، ويجوز أن يكون المعنى إن أردت الإعراض ، وهو مما و زنه مفعول ومعناه فاعل كمن كوم ، ومثله من الرباعى أولع فهو مولع بالبناء للمفعول وجاء من ذلك مسعود ومنحوس .

ويجوز أن يكون مصدراً بوزن مفعول كمجلود بمعنى الجلادة ، ومعقول ومخلوف ، ومجرود ومعقود ، ومعسور ، والأصل لهم قول يسر بالإضافة ، فهو بدل من قولا أو نعتًا على معنى قولا يذكر فيه اليسر ، نزلت الآية فى مهجع ، وبلال وصهيب وسالم وخباب رضى الله عنهم يسألونه صلى الله عليه وسلم أحياناً ، فيعرض عنهم حياء من الرد ، ويتضررون من الإعراض .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٥٧