سورة الإسراء
الجزء الإسراء · صفحة ٠قوله : ﴿ وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا ﴾ أي ابتغاء الرزق ﴿ فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً ﴾ .
ذكروا عن الحسن أن سائلاً قام فقال : يا رسول الله ، لقد بتنا البارحة بغير عَشاء ، وما أحسبنا الليلة نرجوه . فقال : يرزقنا الله وإياك من فضله ، اجلس . فجلس . ثم قام آخر فقال : مثل ذلك . فردّ عليه رسول الله مثل ذلك . فأُتِي رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع أواق من ذهب ، فقال : أين السائلان؟ فقام الرجلان فأعطى كل واحد منهما أوقية ، ولم يسأله أحد ، فرجع بأوقيتين ، فجعلهما تحت فراشه . فسهر ليلته بين فراشه ومسجده ، فقالت أم المؤمنين : يا رسول الله ما أسهرك؟ أوَجَع أم أمر نزل؟ فقال : يا عائشة ، أُتِيت بأربع أواق فأمضيت وقيتين وبقيت وقيتان ، فخشيت أن يحدث بي حدث ولم أوجّههما .
قال بعضهم : بلغنا أن قوله : ﴿ فَقُلْ لَّهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً ﴾ أن يقول لهم : يرزقنا الله وإياك .
ذكر عن عائشة أنها قالت : لا تقولوا للسائل : بارك الله فيك ، فإنه قد يسأل البَرُّ والفاجرُ ، ولكن قولوا : يرزقنا الله وإياك .
قوله : ﴿ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا ﴾ يعني انتظار رزق من ربك .
ذكر الحسن قال : كان السائل يسأل فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله ما أصبح في بيوت آل محمد صاع من طعام ، وهي يومئذ تسعة أبيات . ولم يكن به شكوى ، ولكن والله اعتذار منه عليه السلام .