وَلَا تَجۡعَلۡ یَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومࣰا مَّحۡسُورًا٢٩
الرسم الإملائيّ
وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا
الجزء ١٥الربع ١١٤ صفحة ٢٨٥
تفسيرها
﴿وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ (لعله) أي: لا تمسك عن النفقة في الحق كالمغلول يه ، لا يقدر على مدها ، ﴿وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ هذا تمثيل لمنع الشحيح ،وإعطاء المسرف ، أو بالاقتصاد الذي هو بين الإسراف والتقتير ، ﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا﴾ فتصير ملوما عند الله ، لأن المسرف غير مرضي عنده وعند نفسك إذا احتجت ، فندمت على ما فعلت ، ﴿مَّحْسُورًا﴾ أسفا منقطعا بك لا شيء عندك ، من حسره السفر : إذا أثر فيه أثرا بليغا ، أو عاريا، من حسر رأسه . وقال قتاده:" محسورا: نادما على فرط منك". ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ ، إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا ﴾ بمصالحهم.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٥٨
قوله : ﴿ وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ﴾ أي لا تدع النفقة في حق الله فيكون مثلك الذي غُلَّتْ يده إلى عنقه فلا يستطيع أن يبسطها .
قال : ﴿ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ البَسْطِ ﴾ أي : فتنفق في غير حق الله ﴿ فَتَقْعُدَ مَلُوماً ﴾ في عباد الله لا تستطيع أن تُوسِع الناس ﴿ مَّحْسُوراً ﴾ أي : قد ذهب ما في يديك . يقول : قد حسر .
وقال بعضهم : يقول : لا تمسكها عن طاعة الله ولا عن حقه ، ولا تبسطها كل البسط أي : لاتنفقها في معصية الله وفيما لا يصلح ، وهو الإِسراف . قال : ﴿ فَتَقْعُدَ مَلُوماً ﴾ في عبادالله ﴿ مَّحْسُوراً ﴾ أي : على ما سلف من أمره وفرط .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٥٨
﴿ وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ﴾ مربوطة إلى عنقك بجامعة أى لا تترك مدها بالإعطاء ، كأنها مربوطة إلى عنقك .
﴿ وَلاَ تَبْيُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ﴾ بالإنفاق الكثير ، حتى لا يبقى فيها شئ ، ومَن بسط يده ولم يقتض بها سقط ما فيها ، أمره الله بالتوسط فى الإنفاق ﴿ وكان بين ذلك قواما ﴾ وذلك بين الشُّح والتبذير ، وخير الأمور أوساطها ، قال صلى الله عليه وسلم : « ماعال من اقتصد » أى ما افتقر رواه أحمد عن ابن عباس . قال ابن عمر : قال رسول صلى الله عليه وسلم : « الاقتصاد فى النفقة نصف المعيشة » رواه البيهقى . وعن أنس عنه صلى الله عليه وسلم : « التدبير نصف المعيشة ، والتودد نصف العقل ، والهم نصف الهرم ، وقلة العيال أحد اليسارين » ويقال : حسن التدبير مع العفاف خير من الغنى مع الإِسراف .
﴿ فَتَقْعُدَ ﴾ فتصير ﴿ مَلُومًا مَحْسُورًا ﴾ أو فتعجز عن الطريقة الوسطى المحمودة ، كالذى لا يطيق القيام حال كونك ملوماً ، أى معاتبًا أو مذموما عند الخلق والخالق ، ونصب تقعد فى جواب النبيين على معنى لا يكون منك ذلك ، ومن الخلق اللوم أو الذم لك ، والانقطاع منك ، وملوما عائد إلى قوله : ﴿ ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ﴾ وقوله : ﴿ محسوراً ﴾ عائد إلى قوله : ﴿ ولا تبسطها كل البسط ﴾ ومحسوراً مقطوعاً بك عن === ، يقال : حسره السفر إِذا أثر فيه ، قيل : أو نادما فيكون مفعول بمعنى فاعل ، الإنسان يحسر نفه ، أى يتسبب فى قطعها عن المال ، فهو حاسر لنفسه ، وهو محسور ، وحسره الله ، فهو محسور ، والإسراف حسره ، فهو محسور .
قال جابر بن عبد الله : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس أتاه صبىّ فقال : إن أمى تستكسيك درعًا أى قميصا ، فقال صلى الله عليه وسلم : « من ساعة إلى ساعة يظهر فعد إلينا » مذهب إلى أمه فقالت قل له : إن أمى تستكسيك الدرع الذى عليك ، فدخل صلى الله عليه وسلم داره ، فنزع قميصه وأعطاه وقعد عريانا ، وأذن بلال وانتظروا الصلاة فلم يخرج ، فأنزل الله الآية فسلاه الله عز وجل بقوله فى العموم البدل فى كل معسر .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٥٨