كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَیِّئُهُۥ عِندَ رَبِّكَ مَكۡرُوهࣰا٣٨
الرسم الإملائيّ
كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا
الجزء ١٥الربع ١١٤ صفحة ٢٨٥
تفسيرها
﴿وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا﴾ أي: بطرا وكبرا وخيلاء ، ﴿إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ﴾ بمرحك ، ﴿وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً﴾ أي: لن تبلغها بكبرك حتى تبلغ آخرها ، معناه: أن الإنسان لا ينال بكبره وبطره شيئا ، كمن يريد خرق الأرض ، ومطاولة الجبال ، لا يحصل على شيء ، وقيل: ذكر ذلك ، لأن من مشى مختالا يمشي مرة على عقبه ومرة على صدور قدميه ، فقيل: إنك لن تخرق الأرض بعقبيك ، ولن تبلغ الجبال إن مشيت على صدرو قدميك. يروى عن أبي هريرة أنه قال:" ما رأيت أحدا أسرع مشيا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كأنما تطوى له الأرض ، وإنا لنجهد أنفسنا ، وإنه لغير مكترث "، ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٦٧
قوله : ﴿ وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً ﴾ أي : على الأرض . و ﴿ في ﴾ في هذا الموضع بمعنى على . ﴿ مَرَحاً ﴾ أي : كما يمشي المشركون ، فتمرح في الأرض ، وهي مثل قوله : ﴿ ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ ﴾ [ غافر : 75 ] وكقوله : ﴿ وَفَرِحُواْ بالْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [ الرعد : 26 ] يعني المشركين الذين لا يقرون بالآخرة .
قال : ﴿ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ ﴾ أي : بقدميك إذا مشيت . ﴿ وَلَن تَبْلُغَ الجِبَالَ طُولاً كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ﴾ في قراءة من قرأها بالرفع ، يقول : سيء ذلك الفعل ، ومن قرأها بالنصب يقول كل ذلك كان سيئةً توجب عند ربك مكروهاً .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٦٧
﴿ كُلُّ ذَلِكَ ﴾ أى الخصال الخمس والعشرون :
الأولى : لا تجعل والثانية ، والثالثة : ﴿ وقضى ربك ﴾ لأنه أمر بعبادة الله ، ونهى عن عبادة غيره ، وبالوالدين فلا تقل ولا تنهرهما ، وقل لهما ، واخفض ، وقل رب ، وذا القربى والمسكين وابن السبيل ، ولا تبذِّر ، فقل لهم ، ولا تجعل يدك ، ولا تبسطها ، ولا تقتلوا أولادكم ، ولا تقربوا الزنى ، ولا تقتلوا النفس ، فلا يسرف ، وأوفوا ، وزنوا ، ولا تقف ، ولا تمش ، وهن مكتوبات فى ألواح موسى عليه السلام ، وليس ذلك كله سيئة ، فكيف قال الله ﴿ كَانَ سَيِّئُهُ ﴾ الجواب اعتبار ترك ما أمر به ، فإنه سيئة ، وأخبرنا بالمؤنث عن المذكر لأن معناه ذنب ، فأصله صفة شبهة ، لكن تغلبت عليه الاسمية ، أو بقدر محذوف ، أى وكان حسنا باعتبار ما أمر به ، أو الإشارة إلى ما نهى عنه خاصة ، وهو اثنتا عشرة ، وتأنيث السيئة باعتبار الخصلة أو الفعلة .
﴿ عِنْدَ رَبِّكَ ﴾ متعلق بكان أو نعت سيئة ، أو متعلق بقوله : ﴿ مَكْرُوهًا ﴾ خبر ثان لكان ، ولا داعى إلى جعله نعتا لسيئه ، وأنها مؤولة بالذنب ، وهو مذكر كما مر ، ولا إِلى جعله بدلا بمعنى أمراً مكروها ، أو باعتباره لأنه لا يشترط مطابقة البدل ، ومعناه مبغض ، وذلك كراهة تحريم وتلك أشياء أبغضها الله ، وخلقها وأرادها ، ولا مكره له وبغض الشئ أو قبحه لا ينافى إرادته ، فبطل قول المعتزلة : إنه لو كانت مخلوقة له لكان مريداً لها ، والمكروه لا يراد ، زاعمين أن الإرادة بمعنى الرضا ، وهو ضد الكراهة ، وذلك خطأ منهم ، فإن الإرادة ليست عين الرضا ولا مستلزمة له .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٦٧