سورة الإسراء
الجزء الإسراء · صفحة ٠﴿ كُلُّ ذَلِكَ ﴾ أى الخصال الخمس والعشرون :
الأولى : لا تجعل والثانية ، والثالثة : ﴿ وقضى ربك ﴾ لأنه أمر بعبادة الله ، ونهى عن عبادة غيره ، وبالوالدين فلا تقل ولا تنهرهما ، وقل لهما ، واخفض ، وقل رب ، وذا القربى والمسكين وابن السبيل ، ولا تبذِّر ، فقل لهم ، ولا تجعل يدك ، ولا تبسطها ، ولا تقتلوا أولادكم ، ولا تقربوا الزنى ، ولا تقتلوا النفس ، فلا يسرف ، وأوفوا ، وزنوا ، ولا تقف ، ولا تمش ، وهن مكتوبات فى ألواح موسى عليه السلام ، وليس ذلك كله سيئة ، فكيف قال الله ﴿ كَانَ سَيِّئُهُ ﴾ الجواب اعتبار ترك ما أمر به ، فإنه سيئة ، وأخبرنا بالمؤنث عن المذكر لأن معناه ذنب ، فأصله صفة شبهة ، لكن تغلبت عليه الاسمية ، أو بقدر محذوف ، أى وكان حسنا باعتبار ما أمر به ، أو الإشارة إلى ما نهى عنه خاصة ، وهو اثنتا عشرة ، وتأنيث السيئة باعتبار الخصلة أو الفعلة .
﴿ عِنْدَ رَبِّكَ ﴾ متعلق بكان أو نعت سيئة ، أو متعلق بقوله : ﴿ مَكْرُوهًا ﴾ خبر ثان لكان ، ولا داعى إلى جعله نعتا لسيئه ، وأنها مؤولة بالذنب ، وهو مذكر كما مر ، ولا إِلى جعله بدلا بمعنى أمراً مكروها ، أو باعتباره لأنه لا يشترط مطابقة البدل ، ومعناه مبغض ، وذلك كراهة تحريم وتلك أشياء أبغضها الله ، وخلقها وأرادها ، ولا مكره له وبغض الشئ أو قبحه لا ينافى إرادته ، فبطل قول المعتزلة : إنه لو كانت مخلوقة له لكان مريداً لها ، والمكروه لا يراد ، زاعمين أن الإرادة بمعنى الرضا ، وهو ضد الكراهة ، وذلك خطأ منهم ، فإن الإرادة ليست عين الرضا ولا مستلزمة له .