قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُۥۤ ءَالِهَةࣱ كَمَا یَقُولُونَ إِذࣰا لَّٱبۡتَغَوۡا۟ إِلَىٰ ذِی ٱلۡعَرۡشِ سَبِیلࣰا٤٢
الرسم الإملائيّ
قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا
الجزء ١٥الربع ١١٤ صفحة ٢٨٦
تفسيرها
﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَـذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُورًا﴾ عن الحق. ﴿قُل: لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ ، إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً﴾ لطلبوا إلى من له الملك والربوبية سبيلا بالمغالبة كما يفعل المكوك(لعله الملوك) مع بعضهم بعض. وكل من عصى الله بمثقال ذرة ، فقد بارزه بالمحاربة.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٧١
قوله : ﴿ قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ ءَالِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ ﴾ وهي تقرأ على الياء والتاء . فمن قرأها بالياء فهو يقول : إنه قال للنبي : قل لهم : ﴿ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ ﴾ ، ثم أقبل على النبي فقال : كما يقولون . ومن قرأها بالتاء فهو يقول : إنه قال للنبي : قل لهم : ﴿ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ ﴾ كما تقولون؛ ﴿ إِذاً لاَّبْتَغَوْا ﴾ يعني الآلهة لو كانت آلهة ﴿ إِلَى ذِي العَرْشِ سَبِيلاً ﴾ أي : إذاً لطلبوا إليه الوسيلة والقربة . وقال بعضهم : إذاً لعرفوا له فضله عليهم ولابتغوا ما يقرّبهم إليه .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٧١
﴿ قُلْ ﴾ للمشركين ﴿ لَوْ كَانَ مَعَهُ ﴾ أى مع ربكم فى استحقاق العبادة ﴿ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لاَبْتَغَوْا ﴾ أى الآلهة ، ذكرها بالواو لأنها عندهم كالذكور العقلاء ، ولو سموا بعضاً باسم الإناث كاللات ، والعزى ، ومناة؛ والمعنى لطلبوا وتكلفوا .
﴿ إِلَى ذِى الْعَرْشِ ﴾ الملك أو ذى الجسم العظيم المسمى بالعرش متعلق بابتغوا ، لتضمنه معنى التوجه والقصد ، أو متعلق بحال محذوفة جوازاً من قوله :
﴿ سَبِيلاً ﴾ أصلها نعت أى سبيلاً موصلة إلى ذى العرش ، وذلك بطريق المغالبة كما فعل الملوك بعض مع بعض ، وذلك من برهان التمانع كقوله تعالى : ﴿ لو كان فيهما آلهة . . ﴾ إلخ ، والملازمة قطعية عادية ، ولو امتناعية ، والقياس استثنائى ، استثنى فيه نقيض التالى لينتج نقيض المقدم المطلوب ، أو بطريق الإذعان إلى الله ، وعجزهم عنه كقوله تعالى : ﴿ أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة ﴾ كعيسى وعزير والملائكة وهذا مناقض للألوهية ، لأن المستكمل محتاج ، فلا يكون إلهًا ، والقياس اقترابى مركب من مقدمة شرطية اتفاقية وحملية ، هكذا لو كان معه آلهة لتقربوا إليه تعالى ، وكل من يتقرب إلى غيره ليس إلها ، فليسوا بآلهة ، فلو شرطية لا امتناعية ، والأول أولى لقوله :
﴿ سُبْحَانَهُ ﴾ لأنه تنزيه عن محذور يرتكبونه ، وأما التقرب فلا يختص بهذا التقدير ، وليس باللزوم بل اعتقدوه ألبتة ، والعامل هنا ماض أى تنزه عن ذلك بدليل قوله :
﴿ وَتَعَالَى ﴾ بعُد بُعداً عظيمًا عما يقولون كما قال : ﴿ عَمَّا يَقُولُونَ عُلوًّا ﴾ ناب عن تعالياً ﴿ كَبِيرًا ﴾ لأنه واجب الوجود والبقاء ، مالك الملك كله ، واتخاذ الولد احتياج وموجب للفناء ، وكل ما يلد يفنى ، والفناء موجب لحدوث سابق متقدم عنه العدم .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٧١