تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الإسراء

الجزء الإسراء · صفحة ٠
[سورة الإسراء — آية 42]

﴿ قُلْ ﴾ للمشركين ﴿ لَوْ كَانَ مَعَهُ ﴾ أى مع ربكم فى استحقاق العبادة ﴿ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لاَبْتَغَوْا ﴾ أى الآلهة ، ذكرها بالواو لأنها عندهم كالذكور العقلاء ، ولو سموا بعضاً باسم الإناث كاللات ، والعزى ، ومناة؛ والمعنى لطلبوا وتكلفوا .

﴿ إِلَى ذِى الْعَرْشِ ﴾ الملك أو ذى الجسم العظيم المسمى بالعرش متعلق بابتغوا ، لتضمنه معنى التوجه والقصد ، أو متعلق بحال محذوفة جوازاً من قوله :

﴿ سَبِيلاً ﴾ أصلها نعت أى سبيلاً موصلة إلى ذى العرش ، وذلك بطريق المغالبة كما فعل الملوك بعض مع بعض ، وذلك من برهان التمانع كقوله تعالى : ﴿ لو كان فيهما آلهة . . ﴾ إلخ ، والملازمة قطعية عادية ، ولو امتناعية ، والقياس استثنائى ، استثنى فيه نقيض التالى لينتج نقيض المقدم المطلوب ، أو بطريق الإذعان إلى الله ، وعجزهم عنه كقوله تعالى : ﴿ أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة ﴾ كعيسى وعزير والملائكة وهذا مناقض للألوهية ، لأن المستكمل محتاج ، فلا يكون إلهًا ، والقياس اقترابى مركب من مقدمة شرطية اتفاقية وحملية ، هكذا لو كان معه آلهة لتقربوا إليه تعالى ، وكل من يتقرب إلى غيره ليس إلها ، فليسوا بآلهة ، فلو شرطية لا امتناعية ، والأول أولى لقوله :

﴿ سُبْحَانَهُ ﴾ لأنه تنزيه عن محذور يرتكبونه ، وأما التقرب فلا يختص بهذا التقدير ، وليس باللزوم بل اعتقدوه ألبتة ، والعامل هنا ماض أى تنزه عن ذلك بدليل قوله :

﴿ وَتَعَالَى ﴾ بعُد بُعداً عظيمًا عما يقولون كما قال : ﴿ عَمَّا يَقُولُونَ عُلوًّا ﴾ ناب عن تعالياً ﴿ كَبِيرًا ﴾ لأنه واجب الوجود والبقاء ، مالك الملك كله ، واتخاذ الولد احتياج وموجب للفناء ، وكل ما يلد يفنى ، والفناء موجب لحدوث سابق متقدم عنه العدم .

٢٬٠٧١ / ٦٬٢٣٦