وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن یَفۡقَهُوهُ وَفِیۤ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرࣰاۚ وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِی ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُۥ وَلَّوۡا۟ عَلَىٰۤ أَدۡبَٰرِهِمۡ نُفُورࣰا٤٦
الرسم الإملائيّ
وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا
الجزء ١٥الربع ١١٤ صفحة ٢٨٦
تفسيرها
﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾ جمع كنان ، وهو الذي يستر الشيء ، ﴿أَن يَفْقَهُوهُ﴾ كراهة أن يفقهوه ، ﴿وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ ثقلا يمنع عن الاستماع ، ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ﴾ أي: وحدته ، ﴿وَلَّوْاْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ﴾ رجعوا على أعقابهم ﴿نُفُورًا﴾ اي: يحبون أن تذكر معهم آلهتهم ، لأنهم يشركون به ، فإذا سمعوا بالتوحيد نفروا ، والمعنى في ذلك: إذا أمرتهم باستقامة ، والإخلاص لله وحده ، وأن لا يكون نصيب لهوى أنفسهم أبوا واستكبروا.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٧٥
﴿ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ ﴾ أي : لئلا يفقهوه ﴿ وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْراً ﴾ وهو مثل قوله : ﴿ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً ﴾ [ الجاثية : 23 ] . وكل هذا إنما فعله الله بهم لفعلهم الكفر الذي كان منهم .
قال بعضهم : ﴿ حِجَاباً مَّسْتُوراً ﴾ وهو أكنة على قلوبهم بأن لا يفقهوه . أي : إنما جعل الله الكفر حِجَاباً على أهله لا يفقهون معه الحق ولا يقبلونه لتديّنهم بالكفر وتعلّقهم به .
قوله : ﴿ وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي القُرْءَانِ وَحْدَهُ ﴾ أي : إذا قلت لا إله إلا الله ﴿ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً ﴾ أي : أعرضوا . وقال بعضهم : إن المسلمين لما قالوا لا إله إلا الله أنكر ذلك المشركون وكبرت عليهم وضاق بها إبليس وجنوده . وهو كقوله : ﴿ أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ﴾ [ سورة ص : 5 ] . قوله : ﴿ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً ﴾ أي : أعرضوا عنه ونفرت منه قلوبهم ، وما برحت أبدانهم من أماكنها ، وإنما نفروا بقلوبهم بالإِعراض والتكذيب .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٧٥
﴿ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً ﴾ أغطية تمتعهم على فهم ما يسمعون ﴿ أَنْ يَفْقَهُوهُ ﴾ لئلا يفقهوه ، أو كراهة أن يفقهوه ، أو متعلق بأكنة أى أغطية عن أن يفقهوه ، وتغطية الشئ منع له ، وهذا يكفى عن تقدير منعناهم أن يفقهوه .
﴿ وَفِى آذانِهِمْ وَقْرًا ﴾ ثقل سمع أو صمماً يمنعهم عن استماع لفظ القرآن ، والمراد لا يسمعون ألفاظه فى الجملة ، فضلا عن إدراك معانيها ، وإن سمعوه فكأنهم صم ويجوز أن يكون هذا الكلام استعارة تبعية .
﴿ وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِى الْقُرْآنِ ﴾ فى هذا الكتاب المنزل ، أو فى قراءتك ﴿ وَحْدَهُ ﴾ لم تذكر أصنامهم التى يعبدونها قال سيبويه وحده اسم وضع موضع المصدر الموضوع موضع الوصف الذى هو حال فوحده وضع موضع اتحاد ، واتحاد وضع موضع متحد ، أراد أنه فى الأصل اسم مصدر خماسى وعبارة مض عنه أنه فى الأصل إيجاد مصدر أوحد الراعى بالهمزة ، ومعناه الآن موحد بكسر الحاء اسم مفعول ، والمشهور أنه مصدر وحد يحد ، كوعد بعد استعمل بمعنى منفرد ، فهو حال ، ولو أضيف لمضمر .
﴿ وَلَّوْا ﴾ عنك أى عن القرآن ﴿ عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا ﴾ حال مؤكدة على أنه جمع نافر كقعود جمع قاعد ، وشهود جمع شاهد ، أو منفرد مفعول مطلق لَوَلَّوا ، كأنه قيل نفروا نفوراً أو ولَّوا تولية ، والعلة محذوفة أى لكراهتهم مجلس الذكر ، أو مفعول من أجله ، أى وَلَّوا لنفورهم أى كراهتهم الذكر لما فيه التوحيد ، فهم إذا سمعوا من القرآن ما فيه ذكر الله تحيَّروا ، ولم يتعلقوا بشئ ، وإذا سمعوا ذكر الله وحده دون أصنامهم ، أو مع ذم الشرك هربوا ، وأكذ الله هروبهم بذكر الأدبار ، وذكر النفور .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٧٥