نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا یَسۡتَمِعُونَ بِهِۦۤ إِذۡ یَسۡتَمِعُونَ إِلَیۡكَ وَإِذۡ هُمۡ نَجۡوَىٰۤ إِذۡ یَقُولُ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلࣰا مَّسۡحُورًا٤٧
الرسم الإملائيّ
نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا
الجزء ١٥الربع ١١٤ صفحة ٢٨٦
تفسيرها
﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾ أي: يستمعون هازئين لاعبين ، لا متبينين للبيان ، ﴿إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى ، إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ: إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُورًا﴾ مطلوبا﴿كذا﴾ مخدوعا ، وقيل: مصروفا عن الحق ، وقيل: رجل له سحر ، والسحر : الزينة ، أي: أنه بشر مثلكم معلل بالطعام والشراب ، وقيل: سحر فجن.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٧٦
قوله : ﴿ نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى ﴾ أي : يتناجون في أمر النبي عليه السلام . ﴿ إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ ﴾ أي : المشركون ﴿ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً ﴾ .
قال بعضهم : بلغنا أن أبا سفيان بن حرب وأبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة في رهط من قريش قاموا من المسجد إلى دار أهل الصفا فيها نبي الله يصلي ، فاستمعوا . فلما فرغ نبي الله من صلاته قال أبو سفيان لعتبة : يا أبا الوليد ، أناشدك الله هل تعرف شيئاً مما يقول؟ فقال عتبة : اللهم أعرف بضعاً وأنكر بعضاً . فقال أبو جهل : وأنت يا أبا سفيان؟ قال أبو سفيان : اللهم نعم . فقال أبو سفيان لأبي جهل : يا أبا الحكم هل تعرف شيئاً مما يقول؟ قال أبو جهل : لا والذي جعلها بَنِيّة ، يعني الكعبة ، ما أعرف مما يقول قليلاً ولا كثيراً وإن يتبعون إلا رجلاً مسحوراً ، يعني المؤمنين اتبعوا رجلاً مسحوراً .
وقال بعضهم : [ نجواهم أن زعموا أنه ] مجنون وأنه ساحر ، وقالوا أساطير الأولين .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٧٦
﴿ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ﴾ يوجهون سمعهم بسببه أو لأجله إليك وهو الهمز بك وبالقرآن ، واسم التفضيل يوصل بالباء فى العلم والجهل ، وباللام فى غيرهما نحو : زيد أطعم وأكسى الفقار وبغيرها نحو : زيد مر بعمرو ، وكان صلى الله عليه وسلم يقوم عن يمينه رجلان ، وعن يساره رجلان من عبد الدار ، يصفقون ويخلطون عليه بالأشعار إذا كان يقرأ القرآن .
﴿ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى ﴾ لا يتعلق بأعلم لمنع العاطف من ذلك ، ولا يستمعون لفساد المعنى ، بل بأعلم محذوفاً أو يعطف على محذوف تقديره نحن أعلم بما يستمعون به إليك حال استماعهم ، وإذ هم نجوى أى وحال إذ هم نجوى ، ففى هذا الوجه يتعلق بأَعلم بتوسط العطف أو ذلك عطف على المعنى كعطف التوهم ، لأن يسمعون إليك فى معنى إذ هم مستمعون إليك ، ونجوى جمع نحى كمريض ومرضى ، أو مصدر على معنى يتناجون تجرى أو ذوو نجوى ، واستعماله مصدراً أكثر كقوله تعالى : ﴿ وأسروا النجوى ﴾ وهو كلام أحد إلى آخر سراً .
﴿ إِذْ يَقُولُ الظّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاّ رَجُلاً مَسْحُورًا ﴾ أزيل عقله كقوله تعالى : ﴿ إن هو إلا رجل به جُنَّة ﴾ هذا تفسير لما يتناجون به ، أى يقولون فى تناجيهم إن تتبعون إلا رجلا مسحوراً إن اتبعتموه ، أو تناجون مع ضعف إيمانه ، أو مع من صح إيمانه ، ولا يؤثرون فيه ، أو مسحوراً بمعنى ساحر ، كمستور بمعنى ساتر ، أو مسحوراً بمعنى مجعول له السَّحْر ، أى الرئة ومنها التنفس والعمل فى الطعام والشراب ، وكأنه قيل : إلا رجلا يتنفس ويأكل ويشرب مثلكم ، كقوله تعالى : ﴿ مال هذا الرسول يأكل الطعام ﴾ ويأكل فهو وصف من اسم العين كمركوب بمعنى مضروب الركبة ، ومعين بمعنى مصاب بالعين ، والسحر بمعنى الرئة مفتوح السين ومكسورة ومضمومة ، ومسكن الحاء ومفتوحها وإذ بدل من إذ قيل أو منصوب باذكر ، والظالمون فى وضع المضمر والأصل ، إذ يقولون وذكرهم باسم الظلم تلويحًا بأَن سبب تناجيهم ظلمهم ، وأن تناجيهم ظلم .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٧٦