سورة الإسراء
الجزء الإسراء · صفحة ٠﴿ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ ﴾ أي : لئلا يفقهوه ﴿ وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْراً ﴾ وهو مثل قوله : ﴿ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً ﴾ [ الجاثية : 23 ] . وكل هذا إنما فعله الله بهم لفعلهم الكفر الذي كان منهم .
قال بعضهم : ﴿ حِجَاباً مَّسْتُوراً ﴾ وهو أكنة على قلوبهم بأن لا يفقهوه . أي : إنما جعل الله الكفر حِجَاباً على أهله لا يفقهون معه الحق ولا يقبلونه لتديّنهم بالكفر وتعلّقهم به .
قوله : ﴿ وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي القُرْءَانِ وَحْدَهُ ﴾ أي : إذا قلت لا إله إلا الله ﴿ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً ﴾ أي : أعرضوا . وقال بعضهم : إن المسلمين لما قالوا لا إله إلا الله أنكر ذلك المشركون وكبرت عليهم وضاق بها إبليس وجنوده . وهو كقوله : ﴿ أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ﴾ [ سورة ص : 5 ] . قوله : ﴿ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً ﴾ أي : أعرضوا عنه ونفرت منه قلوبهم ، وما برحت أبدانهم من أماكنها ، وإنما نفروا بقلوبهم بالإِعراض والتكذيب .