یَوۡمَ یَدۡعُوكُمۡ فَتَسۡتَجِیبُونَ بِحَمۡدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِیلࣰا٥٢
الرسم الإملائيّ
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا
الجزء ١٥الربع ١١٥ صفحة ٢٨٧
تفسيرها
﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ قيل عن ابن عباس:"بامره" ، وقيل: مقرين بأنه خالقهم ، (لعله) من حيث لا ينفعهم . ﴿وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ في الدنيا ، أو في القبر.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٨١
قال : ﴿ يَوْمَ يَدْعُوكُمْ ﴾ أي : من قبوركم؛ ينادي صاحب الصُّور أن ينفخ فيه . ﴿ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ ﴾ أي : بمعرفته في تفسير الحسن . وقال بعضهم : بطاعته ومعرفته . والاستجابة خروجهم من قبورهم إلى الداعي صاحب الصور إلى بيت المقدس .
قال : ﴿ وَتَظُنُّونَ ﴾ أي : في الآخرة ﴿ إِن لَّبِثْتُمْ ﴾ أي : في الدنيا ﴿ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ وهو مثل قوله : ﴿ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ﴾ [ المؤمنون : 113 ] أي : تصاغرت الدنيا عندهم ، ومثل قوله : ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ المُجْرِمُونَ ﴾ أي : المشركون ﴿ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ ﴾ قال الله : ﴿ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ ﴾ أي : يصدّون عن الهدى . وقال : ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُّمْ فِي كِتَابِ الله إِلَى يَوْمِ البَعْثِ ﴾ [ الروم : 55- 56 ] ، وهي مقدّمة؛ يقول : وقال الذين أوتوا العلم في كتاب الله والإِيمان لقد لبثتم إلى يوم البعث . وقال في الآية الأولى : ﴿ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ [ المؤمنون : 114 ] أي : إن الذي كانوا فيه من الدنيا قليل في الآخرة لأنها لا تنقضي ، فعلموا هنالك ، أي : في الآخرة ، أنه كذلك . وقال بعضهم : وذلك مما تحاقرت الدنيا في أنفسهم لمّا عاينوا يوم القيامة .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٨١
﴿ يَوْمَ ﴾ المراد اذكر يوم ، أو بدل من قريبا إذا جعلنا قريبا ظرفا ، أو متعلق بيكون ، أن يبعثون محذوفا أو بالضمير المستتر فى يكون لمرده إلى ما يصح التعليق به كما علمت .
﴿ يَدْعُوكُمْ ﴾ أم الذى فطركم ، والدعاء بمعنى نفخ البعث على الاستعارة ، أو الدعاء استعارة للبعث ، وتوجه الإرادة إليه ، ولا نداء ولا كلام فى ذلك ، وموجود بخاطب ويعقل ، فذلك قوله : ﴿ كن فيكون ﴾ ﴿ فَتَسْتَجِيبُونَ ﴾ بالانبعاث ، استعار الاستجابة للانبعاث ، والاستعارة فى الموضعين تمثيلية ، والمراد سرعة الحصول كإجابة تعقبت نداء ، ويجوز أن يكون الدعاء بمعنى النداء حقيقة ، ولكن الإسناد مجاز ، لأن المنادى إسرافيل على الصحيح ، أو جبريل لا الله ، كقوله تعالى : ﴿ يوم ينادى المنادى من مكان قريب ﴾ وقوله : ﴿ يوم يسمعون الصيحة ﴾ ﴿ بِحَمْدِهِ ﴾ متعلق بحال محذوف أى ملابسين بحمده على كمال قدرته ، أو بأمره أو بطاعته على التجوز فى الوجهين ، أو معترفين بأن له الحمد ، وكل من الكافرين والمؤمنين ، يخرجون من قبورهم ، ينفضون رءوسهم من التراب يقولون : سبحانك اللهم وبحمدك أو المنقادين لبعثه انقياد الحامدين عليه ، ولا ينفعهم .
يقول إِسرافيل على صخرة بيت المقدس فى قرن : أيتها العظام البالية ، واللحوم المتفرقة ، والعروق المتقطعة ، اخرجوا من قبوركم لفصل القضاء ، فيخرجون .
روى أبو داود ، وابن حبان ، عن أبى الدرداء ، عنه صلى الله عليه وسلم : « إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فحسِّنوا أسماءكم » وهذا يناسب أن الدعاء فى الآية النداء ، إلا أنه ليس فى الحديث أن هذا النداء عند البعث ، أو فى الموقف ، ولا بعُد . ولا بأس بنداء الجماد بكلام ليصير حيا ، وذلك حكمة من الله تعالى وقدرة ولو كان لا يسمع ولا قدرة له على الحياة ، وأيضا لله أن يجعل فيه تمييزاً وفهما وهو جماد ، ثم يصير حيًّا بالله تعالى ، ولم يذكر فى الآية أن الدعاء للحساب والجزاء للعلم بذلك ، من أن الدعاء النداء لأمر معتد به ، وإلا كان عبثاً ، دعوة المولى لعبده ، لا بد أن تكون لمصلحة قرية كالاستخدام وكالتفتيش عن حاله ، وكالحضور ، ليسجنه أو يضربه أو يعذبه أو يكرمه ، والاستخدام فى الآخرة منتف ، لأنهت ليست دار تكليف .
﴿ وَتَظُنُّونَ إِنْ ﴾ هى إن النافية ، وهى معلقة بلا إشكال ﴿ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ لبثا قليلا أو زماناً قليلا ، استقصاراً لمدة اللبث فى القبر ، إما أى وحال هم نجوى ، ففى هذا الوجه يتعلق بأعلم بتوسط العطف أو على نفى عذاب القبر فظاهر ، ولو عذاب أولا وإما على إثباته فقد يحضر إليه فى قلوبهم جهنم على حقيقتها ، فيستقصرون ذلك بالنسبة إليها لحصور أوانها وتحقيق دوامها ، والمدة تستطال لشدتها ، ولو قصرت فكيف إن طالت ، وإذا طالت عُدَّت قصيرة بالنسبة إلى ما هو أطول ، فكيف ما يدوم ، ويحتمل أن يكون المراد باللبث فيما بين نفخة الموت ، ونفخة البعث ، فإنه لا عذاب فى ذلك ، وقيل : الخطاب للمؤمنين والكافرين ، وهو بعيد ، وأبعد منه ما قيل : إن الخطاب من قوله فتستجيبون إلا قليلا للمؤمنين لقرينة قوله ﴿ بحمده ﴾ أى يحمده على إحسانه وتوفيقه ، وإنجاز وعده بالبث ولقوله : ﴿ وتظنون ﴾ وهو ضعيف ، لأن الكلام قبل مع الكفار ، ولأن الماء مرتبة على كلامهم ، ولا نسلم أن قوله : ﴿ بحمده ﴾ وقوله : ﴿ وتظنون ﴾ إلخ دليل لذلك لما مر من تفسيرهما ، والظن على ظاهره ويجوز أن يكون بمعنى العلم .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٨١