قَالَ أَرَءَیۡتَكَ هَٰذَا ٱلَّذِی كَرَّمۡتَ عَلَیَّ لَئِنۡ أَخَّرۡتَنِ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَٰمَةِ لَأَحۡتَنِكَنَّ ذُرِّیَّتَهُۥۤ إِلَّا قَلِیلࣰا٦٢
الرسم الإملائيّ
قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا
الجزء ١٥الربع ١١٥ صفحة ٢٨٨
تفسيرها
﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ: اسْجُدُواْ لآدَمَ ، فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ : أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ؟ قَالَ : أَرَأَيْتَكَ هَـذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾ أي: فضلته وكرمته علي ، (لعله) لما علم إبليس أن الكرامة الحقيقية هي صحة الاستقامة على التوحيد ، توعد على ذريته أن ينزلهم عن رتبة ما كرموا به عليه إلى أسفل سافلين ، بقوله: ﴿لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾ لأستأصلنهم بإغوائهم ، (لعله) ولأستولينهم ، بمعنى: أتولاهم ، ﴿إَلاَّ قَلِيلاً﴾ وهم المخلصون ، وإنما علم الملعون ذلك ، لأنه رآه أنه خلق شهواني ، فجميع أحواله الظاهرة والباطنة ، وأفعاله وأقواله شهوانية.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٩١
قوله : ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآِدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ ءَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً ﴾ أي : من طين . كقوله : ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ﴾ [ الأنعام : 2 ] وقال إبليس : ﴿ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ﴾ [ سورة ص : 76 ] ، وقول إبليس : ﴿ ءَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً ﴾ على الاستفهام ، أي : لا أسجد له .
ثم قال : ﴿ قَالَ أَرَءَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ ﴾ فأمرتني بالسجود له ﴿ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ . قال مجاهد : لأحَتِويَنَّهم . وقال الكلبي : لأستولِيَن على ذريّته ، أي : فأضلّهم ، إلا قليلاً . وقال الحسن : لاستأصلن ذريته ، يعني يهلكهم ، إلا قليلاً ، يعني المؤمنين .
وهذا القول منه بعد ما أمر بالسجود ، وذلك ظنٌّ منه حيث وسوس إلى آدم فلم يجد له عزماً ، أي : صبراً . فقال : بنو هذا في الضعف مثلُه . وذكروا أن إبليس كان يُطِيف بآدم قبل أن ينفخ فيه الروح ، فلما رآه الخبيث أجوف عرف أنه لا يتمالك .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٩١
﴿ قَالَ ﴾ إبليس لله والعياذ بالله منه ﴿ أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِى كَرَّمْتَ عَلَىَّ ﴾ كاف أرأيتك حرف خطاب لا ضمير ، أكد به تأكيداً معنويا التاء ، وهذا مفعول به ، والذى نعت ، ولا مفعول ثانيا له ، لأنه بصرى مجاراً كما قدره بعض هكذا لم كرمته ، على أن معنى أرأيت أخبرنى ، والرؤية اعتبارية أى أنظر فى هذا ، وتكلم فيه معى بالعام سبب ، وملزوم للإخبار والإخبار مسبب له ، ولازم ، ولعناده - أبعده الله - قال هذا ولم يقل ذلك بإشارة القرب إِهانة له ، مع إقراره بأن الله كرمه عليه ، وأطلق الاستفهام وأراد معنى فعل الأمر لجامع الطلب ، وأطلق الرؤية للاعتبار على ما قالت ، وللإخبار على ما قالوا ، لأن الرؤية سبب للإخبار والاعتبار .
﴿ لَئِنْ أَخَّرْنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ ﴾ لاستأصلهم بالإهلاك فى دينهم ، كما يحتنك الجراد النبات أى أهلكه بالأكل منه أو لأقردتَّهم حيث شئت ، كما يحتنك الإنسان الدابة ، أى يجعل اللجام أو الرسن ، أو يجعل حبلا أو نحوه فى حنكها فيقودها حيث شاء ، أو ذلك كمن يأكل شيئاً ، والأكل بالحنك أو لأهلكناهم فى دينهم ، كما يهلك الغراب الشئ بحنكه أى === .
﴿ إِلاّ قَلِيلاً ﴾ عبادك المخلصين كما فى الآية الأخرى لا أطيقهم لقوتهم بالتوفيق والعصمة ، وإنما جزم باحتناك لعلمه من قول الملائكة ، أتجعل فيها إلخ ولم ينكر الله عليهم أنهم يفسدون ويسفكون ، أو لعلم الملائكة وإخبارهم له بذلك ، قيل : أو لقيامه الفرع ، وهو أولاد آدم على أصلهم آدم ، إذ عصى بالأكل من الشجرة ، وهو باطل لأن العصيان بعد كونه فى الجنة .
ومَن زعم أن له وسوستين إِحداهما بعد خلقيته ، والأخرى بعد كونه فى الجنة لم يجد دليلا ، أو لكونه لما رآه قبل نفخ الروح فيه أجوف قال : إنه لا يتمالك فيكون يعصى كالجن على أنهم قبل إبليس ، وعلم أنه يأكل ، وبعد نفخ الروح علم ذلك من كونه ذَا وَهْم وشهوة وغضب .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٩١