تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الإسراء

الجزء الإسراء · صفحة ٠
[سورة الإسراء — آية 62]

﴿ قَالَ ﴾ إبليس لله والعياذ بالله منه ﴿ أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِى كَرَّمْتَ عَلَىَّ ﴾ كاف أرأيتك حرف خطاب لا ضمير ، أكد به تأكيداً معنويا التاء ، وهذا مفعول به ، والذى نعت ، ولا مفعول ثانيا له ، لأنه بصرى مجاراً كما قدره بعض هكذا لم كرمته ، على أن معنى أرأيت أخبرنى ، والرؤية اعتبارية أى أنظر فى هذا ، وتكلم فيه معى بالعام سبب ، وملزوم للإخبار والإخبار مسبب له ، ولازم ، ولعناده - أبعده الله - قال هذا ولم يقل ذلك بإشارة القرب إِهانة له ، مع إقراره بأن الله كرمه عليه ، وأطلق الاستفهام وأراد معنى فعل الأمر لجامع الطلب ، وأطلق الرؤية للاعتبار على ما قالت ، وللإخبار على ما قالوا ، لأن الرؤية سبب للإخبار والاعتبار .

﴿ لَئِنْ أَخَّرْنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ ﴾ لاستأصلهم بالإهلاك فى دينهم ، كما يحتنك الجراد النبات أى أهلكه بالأكل منه أو لأقردتَّهم حيث شئت ، كما يحتنك الإنسان الدابة ، أى يجعل اللجام أو الرسن ، أو يجعل حبلا أو نحوه فى حنكها فيقودها حيث شاء ، أو ذلك كمن يأكل شيئاً ، والأكل بالحنك أو لأهلكناهم فى دينهم ، كما يهلك الغراب الشئ بحنكه أى === .

﴿ إِلاّ قَلِيلاً ﴾ عبادك المخلصين كما فى الآية الأخرى لا أطيقهم لقوتهم بالتوفيق والعصمة ، وإنما جزم باحتناك لعلمه من قول الملائكة ، أتجعل فيها إلخ ولم ينكر الله عليهم أنهم يفسدون ويسفكون ، أو لعلم الملائكة وإخبارهم له بذلك ، قيل : أو لقيامه الفرع ، وهو أولاد آدم على أصلهم آدم ، إذ عصى بالأكل من الشجرة ، وهو باطل لأن العصيان بعد كونه فى الجنة .

ومَن زعم أن له وسوستين إِحداهما بعد خلقيته ، والأخرى بعد كونه فى الجنة لم يجد دليلا ، أو لكونه لما رآه قبل نفخ الروح فيه أجوف قال : إنه لا يتمالك فيكون يعصى كالجن على أنهم قبل إبليس ، وعلم أنه يأكل ، وبعد نفخ الروح علم ذلك من كونه ذَا وَهْم وشهوة وغضب .

٢٬٠٩١ / ٦٬٢٣٦