سورة الإسراء · الآية ٨٨ من ١١١

‹ السورة السابقة
قُل لَّئِنِ ٱجۡتَمَعَتِ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَىٰۤ أَن یَأۡتُوا۟ بِمِثۡلِ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لَا یَأۡتُونَ بِمِثۡلِهِۦ وَلَوۡ كَانَ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضࣲ ظَهِیرࣰا٨٨
الرسم الإملائيّ

قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا

الجزء ١٥الربع ١١٦ صفحة ٢٩١

تفسيرها

[سورة الإسراء — آية 88]

﴿قُل: لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ﴾ معينا ، أي: لو تظاهروا على أن يأتوا بمثل القرآن في بلاغته ، وحسن نظمه وتأليفه ، لعجزوا عن الإتيان بمثله.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١١٧

[سورة الإسراء — آية 88]

قوله : ﴿ قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا القُرْءانِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ﴾ . أي : عوينا .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١١٧

[سورة الإسراء — آية 88]

﴿ قُلْ لّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ ﴾ يقدر القسم والله ، أو وعزة الله لقوله وقل لا وعزتى إلا على ضرب من التأويل ، بمعنى قل عنى وعزتى ، أو قل لهم هذا المعنى معبراً عنه بما يليق ، ولم يذكر الملائكة لأن الله جل وعلا لم يعطهم بلاغة الكلام ، كما أعطاها الإنس والجن ، ولأن المقام للتحدى على منكرى القرآن ، وليس من شأنهم إنكاره ، قيل : ولأنهم الوسائط فيه ، والنازلون به ، وهم على قلب ملَك واحد ، لا مغايرة بينهم كما تغاير الثقلان بالإنكار والتصديق ، ولأنه لم يقل أحد من الثقلين إنه كلام الملائكة .

ولأن إتيان الملائكة بمثله لا يخرجه عن كونه معجزة لو أتوا به ، لأنه صلى الله عليه وسلم يتحداهم أيضا بأنهم ملائكة من الله جاءونى به ، فهلا جاءوكم به ، وهم عاجزون كالإنس والجن ، ويبعد أن يرادوا فى لفظ الجن كغيرهم من الجن ، ولو أريدوا فى قوله عز وجل : ﴿ وجعلوا بينه وبين الجِنَّة نسبًا ﴾ ﴿ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا القُرْآنِ ﴾ فصاحة وبلاغة ﴿ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ﴾ متعلق بقوله : ﴿ ظَهِيرًا ﴾ ، والعطف على محذوف أى لو لم يكن بعضهم لبعض ظهيراً ، ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً ، ولا يضر التكرير ، لأن مثله محذوف ، ولا تقل الواو للحال ، ومراد ظهيراً مبيناً فى الإتيان بمثله ، وفيهم العرب العرباء ، وأرباب البيان واللسان ، نزل ذلك ردًّا عليهم إذ قالوا : لو نشاء لقلنا هذا ، كذبوا لا طاقة لهم بفصاحته وبلاغته ، كما لا طاقة لهم فى إخباره بالغيوب ، مع أنه مخلوق مثلهم ، إذ لا دليل عقليا ولا نقليا على ثبوت الكلام النفسى ، وأن القرآن هو الكلام النفسى القديم ، وأن هذا المتلوّ ترجمته ، وقد جعله الله من جنس كلامهم وقال لهم ائتوا بمثله .

فتبين أنه حادث ، كما لا إِشكال ودعوى أنه ترجمة عن الكلام النفسى ، رجم بما لا يعلمون ، والقديم لا يقال إِعدازه ، والإعجاز إِنما هو بالحادث ، ويجوز أن تكون الآية تقريراً أيضا لقوله ، ثم لا تجد إلخ على أن يؤلف مثله ، لا على معنى أنه لا يرد نفس الذاهب .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١١٧