سورة الإسراء
الجزء الإسراء · صفحة ٠﴿ قُلْ لّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ ﴾ يقدر القسم والله ، أو وعزة الله لقوله وقل لا وعزتى إلا على ضرب من التأويل ، بمعنى قل عنى وعزتى ، أو قل لهم هذا المعنى معبراً عنه بما يليق ، ولم يذكر الملائكة لأن الله جل وعلا لم يعطهم بلاغة الكلام ، كما أعطاها الإنس والجن ، ولأن المقام للتحدى على منكرى القرآن ، وليس من شأنهم إنكاره ، قيل : ولأنهم الوسائط فيه ، والنازلون به ، وهم على قلب ملَك واحد ، لا مغايرة بينهم كما تغاير الثقلان بالإنكار والتصديق ، ولأنه لم يقل أحد من الثقلين إنه كلام الملائكة .
ولأن إتيان الملائكة بمثله لا يخرجه عن كونه معجزة لو أتوا به ، لأنه صلى الله عليه وسلم يتحداهم أيضا بأنهم ملائكة من الله جاءونى به ، فهلا جاءوكم به ، وهم عاجزون كالإنس والجن ، ويبعد أن يرادوا فى لفظ الجن كغيرهم من الجن ، ولو أريدوا فى قوله عز وجل : ﴿ وجعلوا بينه وبين الجِنَّة نسبًا ﴾ ﴿ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا القُرْآنِ ﴾ فصاحة وبلاغة ﴿ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ﴾ متعلق بقوله : ﴿ ظَهِيرًا ﴾ ، والعطف على محذوف أى لو لم يكن بعضهم لبعض ظهيراً ، ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً ، ولا يضر التكرير ، لأن مثله محذوف ، ولا تقل الواو للحال ، ومراد ظهيراً مبيناً فى الإتيان بمثله ، وفيهم العرب العرباء ، وأرباب البيان واللسان ، نزل ذلك ردًّا عليهم إذ قالوا : لو نشاء لقلنا هذا ، كذبوا لا طاقة لهم بفصاحته وبلاغته ، كما لا طاقة لهم فى إخباره بالغيوب ، مع أنه مخلوق مثلهم ، إذ لا دليل عقليا ولا نقليا على ثبوت الكلام النفسى ، وأن القرآن هو الكلام النفسى القديم ، وأن هذا المتلوّ ترجمته ، وقد جعله الله من جنس كلامهم وقال لهم ائتوا بمثله .
فتبين أنه حادث ، كما لا إِشكال ودعوى أنه ترجمة عن الكلام النفسى ، رجم بما لا يعلمون ، والقديم لا يقال إِعدازه ، والإعجاز إِنما هو بالحادث ، ويجوز أن تكون الآية تقريراً أيضا لقوله ، ثم لا تجد إلخ على أن يؤلف مثله ، لا على معنى أنه لا يرد نفس الذاهب .