سورة الإسراء · الآية ٩٣ من ١١١

‹ السورة السابقة
أَوۡ یَكُونَ لَكَ بَیۡتࣱ مِّن زُخۡرُفٍ أَوۡ تَرۡقَىٰ فِی ٱلسَّمَاۤءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِیِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَیۡنَا كِتَٰبࣰا نَّقۡرَؤُهُۥۗ قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّی هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرࣰا رَّسُولࣰا٩٣
الرسم الإملائيّ

أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا

الجزء ١٥الربع ١١٦ صفحة ٢٩١

تفسيرها

[سورة الإسراء — آية 93]

﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ﴾ذهب ، وهو أصل الزينة وأغلاها ، ﴿أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء﴾ تصعد إليها ، ﴿وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا﴾ من السماء فيه تصديقك ﴿نَّقْرَؤُهُ ، قُلْ : سُبْحَانَ رَبِّي﴾ تعجب من اقتراحهم عليه، ﴿هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً﴾ أي: أنا رسول كسائر الرسل ، بشر مثلهم ، وكان الرسل لا يأتون قومهم إلا بما يظهره الله عليهم من الآيات ، فليس أمر الآيات إلي إنما هو إلى الله.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٢٢

[سورة الإسراء — آية 93]

﴿ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ ﴾ والزخرف : الذهب فيما ذكروا عن ابن عباس ﴿ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ ﴾ أي : تصعد في السماء ﴿ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ ﴾ أي : لصعودك ﴿ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كَتَاباً نَّقْرَؤُهُ ﴾ من الله إلى عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة أني أنا أرسلت محمداً ، وتجيء بأربعة من الملائكة يشهدون أن الله هو الذي كتبه؛ ثم والله ما أدري بعد ذلك هل أؤمن لك ، أي : هل أصدقك ، أم لا .

فقال الله لنبيه عليه السلام ﴿ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَراً رَّسُولاً ﴾ .

وقال مجاهد : ﴿ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَقْرَؤُهُ ﴾ من رب العالمين ، كل رجل منا تصبح عند رأسه صحيفة موضوعة يقرأها .

وقال بعضهم : ﴿ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ ﴾ خاصة نؤمر فيه باتباعك . قال : ﴿ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ ﴾ أي : من ذهب . ﴿ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ ﴾ أيضاً ، فإن السحرة قد تفعل ذلك فتأخذ بأعين الناس . ﴿ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ ﴾ إلى كل إنسان منا بعينه من الله إلى فلان بن فلان وفلان بن فلان أن آمن بمحمد فإنه رسولي . وأظنه تفسير الحسن : قال : وهو كقوله : ﴿ بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُّؤتَى صُحُفاً مُّنَشَّرَةً ﴾ [ المدثر : 52 ] يعني كتاباً من الله . ﴿ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَراً رَّسُولاً ﴾ أي : هل كانت الرسل قبلي تأتي بهذا فيما مضى ، أي : تأتي بكتاب من الله إلى كل إنسان بعينه . كلا : لأنتم أهون على الله من أن يفعل بكم هذا . فقالوا : لن نؤمن لك أي : لن نصدقك ، حتى تأتينا بخصلة من هذه الخصال .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٢٢

[سورة الإسراء — آية 93]

﴿ أَوْ يَكونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ ﴾ أى من ذهب على أنه وضع اسما للذهب ، أو الزخرف الزينة ، استعمل فى خاص وهو الذهب ، تجوزاً لأنه أفضل أو باق على جنس الزينة ، فيفسر بالذهب ، أو به وبغيره .

﴿ أَوْ تَرْقَى ﴾ بسلّم ﴿ فِى السَّمَاء ﴾ إحدى السبع كما هو مذكور فى القرآن ، والمتبادر عند الإطلاق ، وقيل : المكان المرتفع ، وهو خلاف المتبادر ، وفيه أن مطلق المرتفع يشارك ويرقى ، وإنما يطلق على مرتفع إذا دل عليه دليل ، أو صرح بذلك كقوله :

وقد يسمى سماء كل مرتفع … وإنما للفضل حيث الشمس والقمر

والمعنى تصد فيها ، سدى بفى لتضمن معنى تدخل ، ودخولها يستلزم للصعود إليها ، أو فى بمعنى إلى ، والصعود إليها يترتب عليه دخولها ، أو يبقى على ظاهره ولكن يقدر مضاف أى ترقَى فى معارج السماء ، ومع سفههم يبعد أن يقترحوا عليه الصعود بلا معارج ، إذ لا يطلب ذلك عاقل .

﴿ وَلَنْ نُؤْمِنَ ﴾ بك ﴿ لِرُقِيِّكَ ﴾ لأجله أو به وحده بلا نزول لك بكتاب منها كما قال : ﴿ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا ﴾ مكتوبا بلا نزول لك فيه أنك رسول الله ، وهذا قيد للإطلاق فى قولهم أو ترقى فى السماء .

﴿ نَقْرَؤهُ ﴾ نعت كتابا ﴿ قُلُ ﴾ لهم متعجبا ، والتعجب واقع فى قلبه صلى الله عليه وسلم ، أمره بما يدل عليه ، أو قل منزها لله عن ذلك .

﴿ سُبْحَانَ رَبِّى ﴾ يذكر هذا اللفظ الكريم تعجبا ، ويذكر تنزيها ولا ثواب لذاكره متعجبا مع إهمال البينة ، كما يقوله الغضبان بلا قصد لمعنى التنزيه ، ولا لمعنى الذكر ، وكذا ما أشبهه كلا إله إلا الله ، والنبى صلى الله عليه وسلم لا يذكره مهملا ، ولا يأمره الله بقوله مهملا ، والراجح أن المراد التنزيه مصحوبا بتعجب أو دون تعجب ، فإنه منزه عن الإتيان الحقيقى ، لأنه يلزم منه أن يكون فى موضع ، ويلزم الحد ، وأنه جسم أو عرض ومنزه ، أن يتحكم عليه ، أو يشارك فى القدرة .

﴿ هَلْ كُنْتُ إِلاّ بَشَرًا ﴾ كسائر البشر ، خبر جئ به للتمهيد لا يتعلق به إنكارهم ، كقولك زيد رجل قريشى ، فرجل تمهيد للنعت ، كما أن بشراً تمهيد لنعته وهوقوله : ﴿ رَسُولاً ﴾ كسائر الرسل ، لا يأتون أقوامهم إلا بما يظهر الله على أيديهم مما يلائم حال أقوامهم ، ولم يجعل الله أمر الآيات إليهم ، ولا غلى ما يقترحه عليهم أقوامهم ، مع أ نه لو أزال حبال مكة وسائر الستة الشروط المذكورة لأهلكهم الله على سنته فيمن طلب أمثالهن ولم يؤمن ، وقد علم الله أنهم لا يؤمنون ، ولم يجر القضاء بإهلاكهم لإتمام أمره صلى الله عليه وسلم ، أو رسولا خبر ثان ، وبشر حال لازمة ، ولا يلزم أن تكون له حال غير البشرية وقوله : ﴿ سبحان ربِّى هل كنت إِلا بشراً رسولا ﴾ جواب إجمال ، والجواب بالتفصيل هو الإهلاك المذكور فى السورة قبل هذا ، وفى قوله عز وجل : ﴿ ولو نزلنا عليك ﴾ إلخ وقوله : ﴿ ولو فتحنا ﴾ إلخ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٢٢