أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَاۤءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَیۡنَا كِسَفًا أَوۡ تَأۡتِیَ بِٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰۤئِكَةِ قَبِیلًا٩٢
الرسم الإملائيّ
أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا
الجزء ١٥الربع ١١٦ صفحة ٢٩١
تفسيرها
﴿أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا﴾ وسطها ﴿تَفْجِيرًا ، أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا﴾ أي: قطعا ، ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً﴾ كفيلا ، أي: يكفلون بما تقول ، وقيل: ضامنا ، وقيل، هو جميع القبيلة ، أي: بأصناف الملائكة قبيلة قبيلة ، وقيل: عيانا ، أي: نراهم مقابلة.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٢١
قوله : ﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ ﴾ أي : ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل . ﴿ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ ﴾ أي : لن نصدقك ﴿ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعاً ﴾ أي : عيوناً ببلدنا هذا .
﴿ أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلاَلَهَا ﴾ أي : خلال تلك الجنة . ﴿ تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً ﴾ أي : قطعاً . وقال في آية أخرى : ﴿ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِّنَ السَّمَاءِ ﴾ [ سبأ : 9 ] . وقال : ﴿ وَإِن يَرَوْا كِسْفاً ﴾ والكسف القطعة ﴿ مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطاً يَقُولُوا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ ﴾ [ الطور : 44 ] .
وقال الكلبي : في قوله : ﴿ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعاً ﴾ قال : بلغنا والله أعلم أن عبد الله بن أبي أمية المخزومي هو الذي قال ذلك حين اجتمع الرهط من قريش بفناء الكعبة ، فسألوا نبي الله أن يبعث لهم بعض موتاهم ، أو يسخر لهم الريح ، أو يسير لهم جبال مكة فلم يفعل شيئاً مما أرادوا ، فقال عبد الله بن أبي أمية عند ذلك : ما تستطيع يا محمد أن تفعل لقومك بعض ما سألوك ، فوالذي يحلف به عبد الله بن أبي أمية لا أؤمن لك ، أي لا أصدقك ، ﴿ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعاً ﴾ ، أي : عيوناً ﴿ أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ ﴾ . . . إلى قوله ﴿ كِسَفاً ﴾ ، أي : قطعاً .
﴿ أَوْ تَأْتِيَ بِالله وَالمَلاَئِكَةِ قَبِيلاً ﴾ أي : عياناً ، نعاينهم معاينة . وقال مجاهد : ﴿ قَبِيلاً ﴾ أي : على حدتها ، أي : على قبيلة . وقال في آية أخرى : ﴿ أَوْ جَاءَ مَعَهُ المَلاَئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ﴾ [ الزخرف : 53 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٢١
﴿ أَوْ تُسْقِطُ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ ﴾ إسقاطاً ثابتًا كإسقاط الذى زعمته أنه محذور أو ما مصدرية ، والمصدر بمعنى مزعوم أنه محذور .
﴿ عَلَيَّنَا كِسَفًا ﴾ يعنون قوله عز وجل : ﴿ إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كِسَفا من السماء ﴾ و ﴿ إن يروا كِسَفا من السماء ساقطا ﴾ إلخ أى لا يقولون سقط عليهم لكفرهم ، والكسف جمع كسفة بكسر فإسكان كقطعة وقطع ، وزنا ومعنى ، وسدرة وسدر ، وكسرة بكسر الكاف وكسر ، ووجهه إسكان السين فى قراءة بعضهم أنه ورد ذلك ، أو التخفيف ، وإنما لا يخفف المفتوح إذا فتح ما قبله ، أما إذا كسر كما هنا أو ضم ، فإنه يجوز تخفيفه لثقله بما سبق من كسر أو ضم ، ولو كان الفتح خفيفا ، وذلك سماعى لا قياسى .
﴿ أَوْ تَأْتِىَ بِاللهِ وَالْمَلاَئِكَةِ قَبِيلا ﴾ كفيلا أو مقابلا كالعشير بمعنى معاشر والجليس بمعنى مجالس بمعنى يقابلوننا ، وهذا كقولهم : أو نرى ربنا أى ليخبرنا برسالتك ، وأفرد لأن مرادهم أن الله وملائكته ضامنون بمرة كضمان الواجد ، وعلى قصد كل فرد ، فالإفراد لأن معنى الضمان واحد فيهم ، كما سمى موسى وهارون برسول لاتحاد دعواهما صلى عليه وسلم عليهما ، أو أفرد لأنه فعيل بمعنى فاعل ، يجوز إفراده ، لأنه كالمصدر أو بقدر قبيلا آخر بعد قوله : « بالله » فيبقى الكلام فى الجمع والإفراد على أوجهه المذكورة ، أو يجعل المذكور لله ، ويقدر للملائكة هكذا قبيلين بالجمع .
ويجوز أن يكون بمعنى جماعة جمعها الضمان وهم الله والملائكة معا ، وهذا غير بعيد عن سفههم ، أو جمع قبيلة أى قبائل ، الملائكة وفرقها ، فليس فيه شئ يعود غلى الله عز وجل ، وهو فى ذلك مما رأيت . وعن الزجاج أنه بمعنى المصدر ، فهو مفعول مطلق لمحذوف تقابلنا بهم مقابلة .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٢١