سورة الإسراء · الآية ٩٥ من ١١١

‹ السورة السابقة
قُل لَّوۡ كَانَ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَلَٰۤئِكَةࣱ یَمۡشُونَ مُطۡمَئِنِّینَ لَنَزَّلۡنَا عَلَیۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَلَكࣰا رَّسُولࣰا٩٥
الرسم الإملائيّ

قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا

الجزء ١٥الربع ١١٦ صفحة ٢٩١

تفسيرها

[سورة الإسراء — آية 95]

﴿قُل : لَّوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلآئِكَةٌ يَمْشُونَ﴾ على أقدامهم كما يمشي الإنس ، ولا يطيرون بأجنحتهم إلى السماء ، فيسمعوا من أهلها ، ويعلم ما يجب علمه ، ﴿مُطْمَئِنِّينَ﴾ أي: ساكنين في الأرض قارين ، ﴿لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم﴾ من جنسهم ، لأن القلب إلى الجنس أميل منه إلى غير الجنس ، ﴿مِّنَ السَّمَاء مَلَكًا رَّسُولاً﴾ يعلمهم من الله الخير ، ويهديهم المراشد ، فأما الإنس فإنما يرسل الملك إلى مختار منهم للنبوة ، فيقوم ذلك المختار بدعوتهم وإرشادهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٢٤

[سورة الإسراء — آية 95]

قال الله للنبي عليه السلام : ﴿ قُل لَّوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلاَئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ ﴾ أي : مقيمين قد اطمأنت بهم الدار ، أي : هي مسكنهم ﴿ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكاً رَّسُولاً ﴾ . ولكن فيها بشر فارسلنا إليهم بشراً مثلهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٢٤

[سورة الإسراء — آية 95]

﴿ قُلْ ﴾ مجيبا لهم ﴿ لَوْ كَانَ فِى الأَرْضِ مَلاَئِكَةٌ يَمْشُونَ ﴾ كبنى آدم مشيا لا يطيرون ليستمعوا من ملائكة السماء ما يجب علمه ﴿ مُطْمَئِنِّينَ ﴾ إِلى الدنيا ولذاتها ، أو ساكنين فيها كسكنى الإنسان فى وطنه بدون أن يستفز منه ، وفى الأرض ملائكة لكن يطيرون ويمشون ، وملائكة فاعل كان ، ويمشون نعتٌ ومطمئنين حال من الواو أو ملائكة اسمه ، وفى الأرض خبره ، ويمشون نعت ، ومطمئنينحال من الواو ، أو الخبر مطمئنين .

﴿ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولاً ﴾ يتلقون منه لتمكنهم من الاجتماع به ، والأخذ عنه ، وعامة البشر لا يقدرون على ذلك إلا من قواه الله عليهم ، وهم الأنبياء مع أنهم لا يرون الملك على صورته إِلا سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم ، فأِنه رآه على صورته مرتين ، مرة فى السماء ومرة فى الأرض ، قال الله عز وجل : ﴿ ولو جعلناه ملكاً لجعلناه رجلاً ﴾ أى على صورة رجل ، إِذ لا تقدرون على صورة الملك ، فتقولون هذا رجل لا ملك ، وجعل البشر كلهم أو المكلفين على قوة النبيين ، فيسمعون من المَلَك وهذا من الحكمة ، والجنس بالجنس أليق ، ولو جاءهم ملك على صورة البشر كما جاءه صلى الله عليه وسلم بصورة أعرابى يسأَله فيجيبه ، وغاب وقال : هذا جبريل يعلمكم أمر دينكم لقالوا : إنه بشر لا ملَك ، وهو صلى الله عليه وسلم مرسل إلى الجن والملائكة ، مع أنه صلى الله عليه وسلم ليس من جنسهم .

أما الجن فأرسل إِليهم بما أرسل إِلينا ، وأما الملائكة فأرسل إليهم بالإيمان به ، وبما شاء عز وجل ، وقيل : لم يبعث إِلى الملائكة وملكًا مفعول به ، ورسولا نعت ، أو هو مفعول ، وملكًا حال .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٢٤