تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الإسراء

الجزء الإسراء · صفحة ٠
[سورة الإسراء — آية 95]

﴿ قُلْ ﴾ مجيبا لهم ﴿ لَوْ كَانَ فِى الأَرْضِ مَلاَئِكَةٌ يَمْشُونَ ﴾ كبنى آدم مشيا لا يطيرون ليستمعوا من ملائكة السماء ما يجب علمه ﴿ مُطْمَئِنِّينَ ﴾ إِلى الدنيا ولذاتها ، أو ساكنين فيها كسكنى الإنسان فى وطنه بدون أن يستفز منه ، وفى الأرض ملائكة لكن يطيرون ويمشون ، وملائكة فاعل كان ، ويمشون نعتٌ ومطمئنين حال من الواو أو ملائكة اسمه ، وفى الأرض خبره ، ويمشون نعت ، ومطمئنينحال من الواو ، أو الخبر مطمئنين .

﴿ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولاً ﴾ يتلقون منه لتمكنهم من الاجتماع به ، والأخذ عنه ، وعامة البشر لا يقدرون على ذلك إلا من قواه الله عليهم ، وهم الأنبياء مع أنهم لا يرون الملك على صورته إِلا سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم ، فأِنه رآه على صورته مرتين ، مرة فى السماء ومرة فى الأرض ، قال الله عز وجل : ﴿ ولو جعلناه ملكاً لجعلناه رجلاً ﴾ أى على صورة رجل ، إِذ لا تقدرون على صورة الملك ، فتقولون هذا رجل لا ملك ، وجعل البشر كلهم أو المكلفين على قوة النبيين ، فيسمعون من المَلَك وهذا من الحكمة ، والجنس بالجنس أليق ، ولو جاءهم ملك على صورة البشر كما جاءه صلى الله عليه وسلم بصورة أعرابى يسأَله فيجيبه ، وغاب وقال : هذا جبريل يعلمكم أمر دينكم لقالوا : إنه بشر لا ملَك ، وهو صلى الله عليه وسلم مرسل إلى الجن والملائكة ، مع أنه صلى الله عليه وسلم ليس من جنسهم .

أما الجن فأرسل إِليهم بما أرسل إِلينا ، وأما الملائكة فأرسل إليهم بالإيمان به ، وبما شاء عز وجل ، وقيل : لم يبعث إِلى الملائكة وملكًا مفعول به ، ورسولا نعت ، أو هو مفعول ، وملكًا حال .

٢٬١٢٤ / ٦٬٢٣٦