ٱلَّذِینَ كَانَتۡ أَعۡیُنُهُمۡ فِی غِطَاۤءٍ عَن ذِكۡرِی وَكَانُوا۟ لَا یَسۡتَطِیعُونَ سَمۡعًا١٠١
الرسم الإملائيّ
الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا
الجزء ١٦الربع ١٢٢ صفحة ٣٠٤
تفسيرها
﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ﴾ أعين بصائرهم ، وسميت أعينا على قدر أهويتهم ، لأن الهوى ظلمة تمنع نور البصيرة ، فيكون كالغطاء المانع عن التبصرة لحقائق الأشياء ، فكانت(لعله) البصيرة تبصر الغطاء ولا تبصر الشيء كالذي غطاه ، فإذا خالف العبد الهوى في شيء من الأشياء الدنيوية ارتفع الحجاب عن ذلك الشيء ، وأبصر بنور بصيرته الحق ، وإن اتبع هواه في ذلك الشيء ، تراكمت الظلمة على عين البصيرة ، فلا تقدر أن تستبصر عاقبة الأمر . ﴿فِي غِطَاء عَن ذِكْرِي﴾ الغطاء : هو الحجاب الذي ذكرناه ، والذكر : هو حقيقة الأمر وسره. ﴿وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾ أي: وكانوا صما عنه ، بل أبلغ من الصم ، إذ الأصم قد يستطيع السمع إذا صيح به ، وهؤلاء كأنهم أصميت ، فلا استطاعة بهم للسمع.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٤١
قوله : ﴿ الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَن ذِكْرِي ﴾ أي : كانت على أعينهم غشاوة الكفر . كقوله : ﴿ لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ ﴾ أي : غطاء الكفر ﴿ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ ﴾ [ سورة ق : 22 ] أي : أبصر حين لا ينفعه البصر . ﴿ وَكَانُوا لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ﴾ أي : لا يسمعون الهدى بقلوبهم . وقال مجاهد : لا يعقلون .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٤١
﴿ الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ ﴾ بصائر قلوبهم ، وهم فى الدنيا ﴿ فِى غِطَاءٍ ﴾ فى خذلان أو هو شبيه بالجسم الغليظ الذى يغطى ﴿ عَنْ ذِكْرِى ﴾ آياتى المؤدية لأولى الأبصار المتدبرين فيها إِلى ذكرى بالتوحيد والطاعة والنفور عن المعصية ، وذلك إطلاق للمسبب ، وإرادة السبب ، ومَن لم يتذكر بالآيات كأنه أعمى ، أو الذكر ما أنزل على الأنبياء أو القرآن .
﴿ وَكَانُوا ﴾ مع ذلك ﴿ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا ﴾ إذعانًا للحق ، وذلك تشبيه لهم حيث لا ينتفعون بما سمعوا من الشرع بمن هو أصم ، ويجوز أن يقدر سمعًا لذكرى المذكور أولا بنفسه ، وأما أن يقدر هنا الذكرى ويراد به ما لم يرد أولا ، فلا يجوز إذ لا دليل عليه مثل أن يراد أولا الموعظة ، وهنا القرآن كما قال ابن هشام فى المغنى : الدليل اللفظى لا بد من مطابقته للمحذوف معنى ، فلا يصح أن يقال زبد ضارب ، وعمرو أى وعمرو ضارب على أن الضرب الأول بالمعنى المعروف ، والثانى بمعنى مسافر .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٤١