سورة الكهف · الآية ١٠٢ من ١١٠

‹ السورة السابقة
أَفَحَسِبَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَن یَتَّخِذُوا۟ عِبَادِی مِن دُونِیۤ أَوۡلِیَاۤءَۚ إِنَّاۤ أَعۡتَدۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِینَ نُزُلࣰا١٠٢
الرسم الإملائيّ

أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا

الجزء ١٦الربع ١٢٢ صفحة ٣٠٤

تفسيرها

[سورة الكهف — آية 102]

﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِن دُونِي أَوْلِيَاء﴾ كلا إنهم لا يكونون لهم أولياء ، وإن اتخذوهم هم أولياء ، (لعله) ويعني: بـ"أولياء": الشياطين ، أطاعوه من دون الله ، وقيل: الأصنام ، وقيل: الأهوية ، وهو أصح ما قيل. فإنهم لا يضرون إن تركوا عبادتهم ، ولا ينفعون إن عبدوهم بظنهم . ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا﴾ هو ما يقام للنزيل ، وهو الضيف ونحوه ، ﴿ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٤٢

[سورة الكهف — آية 102]

قوله : ﴿ أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِيَ مِن دُونِي أوْلِيَاءَ ﴾ يعني من عبد الملائكة؛ أي أفحسبوا أن تتولاهم الملائكة على ذلك ، أي : لا يتولونهم . وليس بهذا أمرتهم؛ إنما أمرتهم أن يعبدوني ولا يشركوا بي شيئاً . ﴿ إِنَّا أَعْتَدْنَا ﴾ أي : أعددنا ﴿ جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٤٢

[سورة الكهف — آية 102]

﴿ أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِى مِنْ دُونِى أَوْلِيَاءَ ﴾ أكفروا بى ، فحسب الذين كفروا بى ، وحسبوا بمعنى ظنوا ، وقيل : العطف على مذكور ، وهو كانت إلخ أو كانوا ولا ينافيه ، لأنه لا تفريع على تعاميهم وتصاممهم ، لأنهما نزلا منزلة الضرورى ، لأنا نقول الاختيار والتشبيه مع ذلك مراعيان ، والاستفهام توبيخ واستقباح ، وعبادى نحو : عيسى والملائكة وعزير والإضافة للتشريف ، وعلى تشريف الله سبحانه لهم بنوا عبادتهم .

وقال قتادة : الملائكة والعموم أولى . وعن ابن عباس الشياطين وهو ضعيف لا يصح عنه . وعن مقاتل الأصنام ، وهو ضعيف لأنه لا دليل على تخصيصها ، ولأن الأصل أن لا يطلق العبد على غير العاقل . وقال بعضهم : المراد العقلاء وغيرهم كالأصنام ، وفيه ما ذكرت ، وأن الأصل عدم التغليب والإضافة فى هذه الوجوه يمعنى الملك لا للتشريف . وأولياء بمعنى معبودين أو أنصاراً من بأسى ، وليست أن مخففة لنصب المضارع ، بحذف النون ، وأن يتخذوا فى تأويل مصدر مفعول أول بحسب ، والثانى محذوف ، أى أفحسب الذين كفروا اتخاذهم إلخ نافعًا أو دافعًا للعذاب ، أو نحو ذلك ، وإِنما لم يكف عن مفعولين ، لأنه ليس فيه ما أصله المبتدأ والخبر ، كما فى المخففة ، ولا فيه ما يعلقه عن طلب مفردين نحو علمت ، هل قام زبد .

﴿ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ ﴾ هيّأنا وهو دليل على أنها مخلوقة قبلة يوم القيامة ، ويحتمل أن المراد قضاؤها فى الأزل أو إثباتها فى اللوح المحفوظ .

﴿ لِلْكَافِرِينَ ﴾ أظهر مكان الإضمار ليذكر علة استحقاق جهنم ، وهى الكفر ، وبقبحهم بذكره ، وتعليق الحكم بمعنى المشتق بؤذن بعلية معنى ما منه الاشتقاق .

﴿ نُزُلاً ﴾ شبها بما يعد للضيف من طعام وشراب عكسًا تحقيراً لهم ، وتلويحًا بأن ما حسبوه ذخراً لهم من عبادة غير الله ، استحال عليهم خسارة وخزياً ، وبأنها من حيث إنها دار لهم خسيسة ، ولو بضرب من الملائكة ونحوه كالشئ القليل للضيف المعجل له به قبل ما يحتفل له به بالنسبة إلى ما يكون فيها بعد من الأنكال والأغلال ، وأنواع العذاب .

وقال الزجاج : النزل موضع النزول ، وكذا روى عن ابن عباس ، وقيل : جمع نازل ، وعليه فهو حال .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٤٢