سورة الكهف · الآية ١٠٣ من ١١٠

‹ السورة السابقة
قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِینَ أَعۡمَٰلًا١٠٣
الرسم الإملائيّ

قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا

الجزء ١٦الربع ١٢٢ صفحة ٣٠٤

تفسيرها

[سورة الكهف — آية 103]

﴿قُلْ : هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ﴾ أخسر من كل خاسر ﴿أَعْمَالًا ؟ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ ﴾ ضاع وبطل ، يعني: الذين أتبعوا أنفسهم في عمل ، (لعله) يرجون به فضلا ونوالا ، فنالوا به هلاكا ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ (لعله) لعجبهم بأعمالهم ، واعتمادهم الحق بغير دليل من الدليل ، ويحتمل هذا المتدينين خاصة ، ويحتمل في جميع الكافرين لعموم الآية ، وهو قوله:

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ، فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ فلا يكون لهم وزن ومقدار ، لأنهم عصاة ، فلا تقوم منهم طاعة . ﴿ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا ، وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا﴾ أي: جزاؤهم جهنم ، بكفرهم واستهزائهم بآيات الله ورسله.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٤٣

[سورة الكهف — آية 103]

قوله : ﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ﴾ وهم أهل الكتاب ، ضَلَّ أوائلهم فاتَّبعهم أواخرهم على ضلالتهم ، ﴿ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٤٣

[سورة الكهف — آية 103]

﴿ قُلْ ﴾ يا محمد للكافرين من قريش وغيرهم ، وأهل الكتاب وغيرهم ، ﴿ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ ﴾ النون له صلى الله عليه وسلم مع المؤمنين ، وفى كونها له مع الله ، أو معه ومع المؤمنين على ما مر ، والاستفهام توبيخ لهم ، وإن جعل للاستئذان تنزيلا له منزلة ا لاستفهام الحقيقى ، كان تهكما بهم .

﴿ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً ﴾ جمع التمييز ، مع أنه مصدر يصلح للكثير بلا جمع للدلالة على أنواع بأَنها كلها شملها الخسران ، كما يجمع فى غير التمييز أيضا تنبيها على الأنواع مثل قولنا : كتاب البيوع تنبيها على أنواع كالبيع المشهور ، والسلم والمحاولة والتولية ، ولا تسلم أن محل إفراد التمييز ما إذا لم يكن وصفا ، وأنه إِذا كان وصفا ، أو بمعنى الوصف جمع أو ثنى أو أفرد بحسب ما هو فيه ، ولا أنه هنا جمع عامل ، أو عمل بكسر الميم بمعنى ذى عمل كل ذلك ، لا يجوز ، ونحو شاهد وأشهاد غير قياسى ، فلا يحمل عليه القرآن ، ومجئ التمييز وصفا قليل فلا يحمل عليه ماله مندوحة عنه ، وفارسا فى لله دره فارسا خارج عن الوصفية .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٤٣