سورة الكهف · الآية ١٠٥ من ١١٠

‹ السورة السابقة
أُو۟لَٰۤئِكَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِءَایَٰتِ رَبِّهِمۡ وَلِقَاۤئِهِۦ فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِیمُ لَهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَٰمَةِ وَزۡنࣰا١٠٥
الرسم الإملائيّ

أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا

الجزء ١٦الربع ١٢٢ صفحة ٣٠٤

تفسيرها

[سورة الكهف — آية 105]

﴿قُلْ : هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ﴾ أخسر من كل خاسر ﴿أَعْمَالًا ؟ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ ﴾ ضاع وبطل ، يعني: الذين أتبعوا أنفسهم في عمل ، (لعله) يرجون به فضلا ونوالا ، فنالوا به هلاكا ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ (لعله) لعجبهم بأعمالهم ، واعتمادهم الحق بغير دليل من الدليل ، ويحتمل هذا المتدينين خاصة ، ويحتمل في جميع الكافرين لعموم الآية ، وهو قوله:

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ، فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ فلا يكون لهم وزن ومقدار ، لأنهم عصاة ، فلا تقوم منهم طاعة . ﴿ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا ، وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا﴾ أي: جزاؤهم جهنم ، بكفرهم واستهزائهم بآيات الله ورسله.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٤٥

[سورة الكهف — آية 105]

قوله : ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ وَزْناً ﴾ . وهي مثل قوله : ﴿ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ﴾ [ المؤمنون : 103 ] قال : ﴿ ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا ءَايَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٤٥

[سورة الكهف — آية 105]

﴿ أُولَئِكَ ﴾ الأخسرون أعمالا الضال سعيهم ، الحاسبون أنهم يحسنون صنعًا مبتدأ خبره هو قوله : ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ ﴾ بدلائله الموصلة الجاهل إلى التوحيد ، من الأرض والسماء وسائر مخلوقاته والقرآن ، وقيل : القرآن ووجهه أنه الذى كفروا به ، إذ لم يكفروا بنحو السماء ، وقد أقروا أنه الخالق . ومن اختار العموم فكأنه راعى جحودهم لدلالتها على وجوب التوحيد ، فكفرهم بها من حيث الدلالة ، وذكر رب تلويح بتقبيح كفرهم ، من هو رب أى خالق ورازق ومنعم .

﴿ وَلِقَائِهِ ﴾ كناية عن البعث والحساب ، أو استعارة تمثيلية بأن شبه عدم الحساب والعقاب بالغيبة عن الموقف فى الدنيا منهم ، وحضورهم أحياء للحساب والعقاب بلقاء الشئ ، أو ذلك من تقدير مضاف هكذا ، أو لقاء عذابه .

﴿ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ﴾ لكفرهم كما تدل عليه الفاء ، والمراد أعمالهم التى يرجون أنها تنفعهم مما هو فى نفسه طاعة ، كالصدقة أو المعصية ، كعبادة غير الله عز وجل ﴿ فَلاَ نُقِيمُ ﴾ لأجل ذلك ﴿ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ﴾ كناية عن إِلغائهم ، وعدم اعتبارهم فى شئ من الخير البتة ، كما أن الأوساخ والمستقذر لا تعتبر بالوزن أو لا نقيم وزنًا لأعمالهم لإحباطها حتى لم يبق منها شئ ، وصارت كهباء منثور ، والوزن عبارة عما يستحق لشئ ، وقال : لا نقيم ، لأن وزن الله مقام لا شئ منه ناقص ، وإذا كان منه شئ ما لم يكن إِلا على إقامة .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٤٥