ٱلَّذِینَ ضَلَّ سَعۡیُهُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَهُمۡ یَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ یُحۡسِنُونَ صُنۡعًا١٠٤
الرسم الإملائيّ
الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا
الجزء ١٦الربع ١٢٢ صفحة ٣٠٤
تفسيرها
﴿قُلْ : هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ﴾ أخسر من كل خاسر ﴿أَعْمَالًا ؟ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ ﴾ ضاع وبطل ، يعني: الذين أتبعوا أنفسهم في عمل ، (لعله) يرجون به فضلا ونوالا ، فنالوا به هلاكا ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ (لعله) لعجبهم بأعمالهم ، واعتمادهم الحق بغير دليل من الدليل ، ويحتمل هذا المتدينين خاصة ، ويحتمل في جميع الكافرين لعموم الآية ، وهو قوله:
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ، فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ فلا يكون لهم وزن ومقدار ، لأنهم عصاة ، فلا تقوم منهم طاعة . ﴿ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا ، وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا﴾ أي: جزاؤهم جهنم ، بكفرهم واستهزائهم بآيات الله ورسله.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٤٤
قوله : ﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ﴾ وهم أهل الكتاب ، ضَلَّ أوائلهم فاتَّبعهم أواخرهم على ضلالتهم ، ﴿ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٤٤
﴿ الَّذِينَ ضَلَّ ﴾ فى الآخرة ﴿ سَعْيُهُمْ ﴾ أى عملهم ﴿ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ متعلق بسعيهم؛ لأن زمان السعى الدنيا ، وزمان خيبة الثواب عليه الآخرة ، والذين نعت أو بيان أو بدل ، أو منصوب المحل على الذم ، ولم يذكر الله جل وعلا أنهم قالوا أنبأنا ، ولا أنه أنبأهم ، ولا يقال أنبأهم بقوله : « الذين ضل سعيهم » أى الأخسرين أعمالا هم الذين ضل سعيهم ، لأنهم لا يعلمون من هم الذين ضل سعيهم إلا أن يقال لوّح لهم بأَنهم الأخسرون أعمالا ، وأنهم ضلَّ سعيهم ، فهموا ذلك أم لم يفهموا ، والأولى إن كان قد أنبأهم أن يكون أنبأهم بقوله : ﴿ أُولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائِهِ ﴾ لأنهم يعرفون أنهم كفروا بالآيات والبعث .
﴿ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ﴾ لواو الحال ، وصاحب الحال سعى أو الهاء والأول أدخل فى بيان خطتهم ، والإحسان الإتيان بالعمل على الوجه اللائق وهو حُسنه الوصفى المستلزم لحسنه الذاتى .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٤٤