سورة الكهف
الجزء الكهف · صفحة ٠﴿ أُولَئِكَ ﴾ الأخسرون أعمالا الضال سعيهم ، الحاسبون أنهم يحسنون صنعًا مبتدأ خبره هو قوله : ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ ﴾ بدلائله الموصلة الجاهل إلى التوحيد ، من الأرض والسماء وسائر مخلوقاته والقرآن ، وقيل : القرآن ووجهه أنه الذى كفروا به ، إذ لم يكفروا بنحو السماء ، وقد أقروا أنه الخالق . ومن اختار العموم فكأنه راعى جحودهم لدلالتها على وجوب التوحيد ، فكفرهم بها من حيث الدلالة ، وذكر رب تلويح بتقبيح كفرهم ، من هو رب أى خالق ورازق ومنعم .
﴿ وَلِقَائِهِ ﴾ كناية عن البعث والحساب ، أو استعارة تمثيلية بأن شبه عدم الحساب والعقاب بالغيبة عن الموقف فى الدنيا منهم ، وحضورهم أحياء للحساب والعقاب بلقاء الشئ ، أو ذلك من تقدير مضاف هكذا ، أو لقاء عذابه .
﴿ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ﴾ لكفرهم كما تدل عليه الفاء ، والمراد أعمالهم التى يرجون أنها تنفعهم مما هو فى نفسه طاعة ، كالصدقة أو المعصية ، كعبادة غير الله عز وجل ﴿ فَلاَ نُقِيمُ ﴾ لأجل ذلك ﴿ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ﴾ كناية عن إِلغائهم ، وعدم اعتبارهم فى شئ من الخير البتة ، كما أن الأوساخ والمستقذر لا تعتبر بالوزن أو لا نقيم وزنًا لأعمالهم لإحباطها حتى لم يبق منها شئ ، وصارت كهباء منثور ، والوزن عبارة عما يستحق لشئ ، وقال : لا نقيم ، لأن وزن الله مقام لا شئ منه ناقص ، وإذا كان منه شئ ما لم يكن إِلا على إقامة .