قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادࣰا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّی لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّی وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدࣰا١٠٩
الرسم الإملائيّ
قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا
الجزء ١٦الربع ١٢٢ صفحة ٣٠٤
تفسيرها
﴿قُل : لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ قال أبو عبيدة:" المراد : ما يكتب به " ، أي: لو كتبت كلمات علم الله وحكمته ، وكان البحر مدادا لها ﴿لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي ، وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ﴾ بمثل البحر ﴿مَدَدًا﴾ لنفد أيضا ، والكلمات غير نافدة ، وقيل: قال حيي ابن أخطب:" في كتابكم ﴿ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ ، ثم تقرؤن: ﴿ وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ " فنزلت ، يعني: أن ذلك خير كثير ، ولكنه قطرة من بحر كلمات الله.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٤٩
قوله : ﴿ قُل لَّوْ كَانَ البَحْرُ مِدَاداً ﴾ أي : مداداً للقلم يستمد منه للكتاب ﴿ لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ البَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً ﴾ أي : آخر مثله من باب المدد . وهي تقرأ على وجه آخر : ﴿ وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً ﴾ يُسْتَمَدُّ مِنْهُ لِلْقَلَمِ ، لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ، أي : علمه الذي خلق الأشياء كلها .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٤٩
﴿ قُلْ ﴾ للمؤمنين وغيرهم إن استبعدت عقولهم شيئًا من أمر الجنة ، إن قدرة الله عز وجل تامة لا يعجز عن شئ ، ومن ذلك كمال علمه ، روى الترمذى عن ابن عباس : أن حيى بن أخطب اليهودى قال : فى كتابكم ومن يؤت الحكمة إلخ ، فيه : ﴿ وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ﴾ والحكمة العلم فتناقضت الآيتان .
الجواب ظاهر هو أن الخير الكثير قليل بالنسبة إلى الكل ، وقال بعض اليهود أيضاً تدعى العلم ، وعجزت عن علم الروح ما هو ، فنزل مع أن علم الروح مما لا يحتاج إليه فى الدين .
﴿ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ ﴾ أل للاستغراق ، فشمل البحر المحيط والبحور الخارجة منه ، وما لم يخرج منه ﴿ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ ﴾ معلومات ﴿ رَبِّى ﴾ وكل نبتة قلما ﴿ لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّى وَلَوْ جِئْنَا مِثْلِهِ مَدَدًا ﴾ عونًا وزيادة ، لأن معلوماته لا تنتهى ، وذلك تمثيل لنا بما هو أقرب لأفهامنا فإنه لا يفى بها سبعة أبحر ولا آلاف ألف ، وأكثر بلا نهاية عدد ، وذكر السبعة لأن الناس يذكرونها فى الكثرة ، والمراد لو جئنا بمثله ، فكيف لو لم نجئ بذلك ، أو يقدر لو لم نجئ ولو جئنا ، والمراد لنفد البحر وهى باقية ، إذ لا تنفد البتة كائنا ما كان ، ومدداً تمييز ووجهه أن فى الأبحر مددا أيضًا إذ كل جزء من ماء زيادة على ما قبله ، وأظهر الكلمات ، والبحر لزيادة التقرير ، وفى إضافة رب للياء والإظهار مع التكرير وزيادة تفخيم للمضاف ، وتشريف للمضاف إليه .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٤٩