سورة الكهف · الآية ٣٥ من ١١٠

‹ السورة السابقة
وَدَخَلَ جَنَّتَهُۥ وَهُوَ ظَالِمࣱ لِّنَفۡسِهِۦ قَالَ مَاۤ أَظُنُّ أَن تَبِیدَ هَٰذِهِۦۤ أَبَدࣰا٣٥
الرسم الإملائيّ

وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا

الجزء ١٥الربع ١١٩ صفحة ٢٩٨

تفسيرها

[سورة الكهف — آية 35]

﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ﴾ ضار لها بكفره ، ﴿قَالَ : مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا﴾ أي: تهلك هذه الجنة ، شك في بيدودة جنته لطول أمله ، واستحسان رأيه ، وتمادي غفلته ، واغتراره بالمهلة ، وكأنه اطمأن إلى ما في يده دون ما عند الله ، ولم يجعلها كأنها وديعة مودعة في يده ، مستردة منه عن قريب ، إما بموته هو ، أو بذهابها من يده ببعض الأسباب ، ونرى أكثر الأغنياء تنطق ألسنة أحوالهم بذلك ، إلا الذين آمنوا ، وقليل ماهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٧٥

[سورة الكهف — آية 35]

قال الله : ﴿ وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ ﴾ يعني بشركه ﴿ قَالَ مَا أَظُنُّ ﴾ أي : ما أوقن ﴿ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً ﴾ أي : أن تفنى هذه أبداً ، أي : إنها لا تفنى فتذهب . ولكن ظن أن يعيش فيها حتى يأكلها حياتَه . كقوله : ﴿ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ ﴾ [ الهُمَزة : 3 ] أي : يحسب أنه يخلد في ماله حتى يأكله .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٧٥

[سورة الكهف — آية 35]

﴿ وَدَخَلَ ﴾ مع صاحبه المؤمن آخذا بيده ليريه بهجة الجنة وحُسنها ، ويدل لدخوله معه إشارة الحضور فى قوله : هذه ، وهو الطالب لدخول الصاحب .

﴿ جَنَّتَهُ ﴾ حقيقة الجنة ، لتشمل الجنتين ، أو الإضافة للاستغراق ، أو أفرد لاتصال الجنتين ، فكأَنهما واحدة ، أو تكلم على التى دخل أولا ، ويدخل به بعد ذلك الأخرى ، فنعلمه بالقياس ، أو أفرد على معنى أن لصاحبه المسلم ، ومثله جنة الأخرى ، ولذلك الكافر جنته فى الدنيا وهى الجنتان لا جنة له فى الآخرة ، ولا يأبى عن هذا أنه دخل كما قيل ، لأن المعنى دخل فيما هو عوض عن حظه فى جنة الآخرة ، وعلى هذا فالعهد المفاد بالإضافة معتبر بعلم الله جنة الآخرة .

﴿ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ ﴾ بشركه وعجبه الذى أفضى به إلى السوء ، وفسر هذا الظلم بقوله : ﴿ قَالَ مَا أظُنُّ أَنْ تَبِيدَ ﴾ تنقطع ﴿ هذِهِ أَبَدًا ﴾ إِلى قوله : ﴿ منقلبًا ﴾ أداه عجبه ومبالغته فيه إِلى أن ذهب حسه عما شاهده من فناء الشجر وغيره ، فلم يظن أن تبيد ، وظن أن تدوم أبداً ، ويحتمل أن يريد بالأبد مدة حياته ، أو مع حياة أولاده بعده ، إِن حيوا بعده ، والإشارة إلى الجنة المذكورة بأوجهها آنفاً ، وقيل : الإشارة إلى السموات والأرض ، وأنواع الخلق ، أو إلى الدنيا .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٧٥