سورة الكهف · الآية ٣٦ من ١١٠

‹ السورة السابقة
وَمَاۤ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَاۤئِمَةࣰ وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّی لَأَجِدَنَّ خَیۡرࣰا مِّنۡهَا مُنقَلَبࣰا٣٦
الرسم الإملائيّ

وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا

الجزء ١٥الربع ١١٩ صفحة ٢٩٨

تفسيرها

[سورة الكهف — آية 36]

﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾ كائنة ، ﴿وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا﴾ إن رد إلى ربه – كما يزعم صاحبه – ليجدن في الآخرة خيرا من جنته في الدنيا ، أدعاء لكرامته عليه ومكانه عنده. وترى أكثر أهل الغرور قد غرتهم الحياة الدنيا ، وغرهم بالله الغرور ، فهم متصفوف بهذه الصفة ، وإن لم تنطق بها ألسنتهم (لعله) الصورية ، فقد اتنطق ألسنتهم الحالية ، ﴿مُنقَلَبًا﴾ مرجعا وعاقبة.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٧٦

[سورة الكهف — آية 36]

﴿ وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً ﴾ أي : وما أوقن أن الساعة قائمة . أي : يجحد البعث . ﴿ وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا ﴾ أي : من جنتي ﴿ مُنْقَلَباً ﴾ أي : في الآخرة إن كانت آخرة . كقوله : ﴿ وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى ﴾ [ فصلت : 50 ] أي : الجنة إن كانت جنة . أي : ولكن ليس جنة ولا مردّ .

وهي تقرأ على وجه آخر : ﴿ لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهُمَا مُنْقَلَباً ﴾ يعني الجنتين؛ هي في موضع جنة ، وفي موضع جنتان . قال : ﴿ وَدَخَلَ جَنَّتَهُ ﴾ وقال : ﴿ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ ﴾ كانت جنة فيها نهر ، فصارت جنتين ، فهي جنة وهي جنتان .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٧٦

[سورة الكهف — آية 36]

﴿ وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ ﴾ المعهودة عندك أيها المؤمن وعند مثلك ﴿ قَائِمَةً ﴾ ثانية .

﴿ وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّى ﴾ بالبعث كما تزعم أيها الصاحب المؤمن وأمثالك ﴿ لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا ﴾ من الجنة ، إما أن يضمر لصاحبه بضمير الجنتين لحضورهما ، وعلم صاحبه بهما ، وإما أن يجرى كلام بينهما فى شأنهما معاً فرد الضمير إليهما له ، وإما أن يذكرهما لصاحبه بلفظ الجنتين ، فذكرهما الله سبحانه المعنى وهو ضميرهما ، والذى هو خير منهما جنتان أفضل منهما فى الآخرة ، أو جنات أفضل أيضاً .

﴿ مُنْقَلَبًا ﴾ موضع انقلاب أنقلب إِليه ، ويدوم لى على تقدير صحة أن الساعة ستقوم موضع ما يعطى فى الآخرة ، والموضع للجنة فيها خير من موضع جنتيه ، وهو الدنيا أو معناه انقلابًا ، ونسبه الانقلاب ، لأن الانقلاب إلى ما يعطاه فى الآخرة خير من الانقلاب من داره مثلاً فى الدنيا إلى جنتيه فيها ، وإلا ليس الانقلاب فعلا لهما ، ولا لما فى الآخرة له لو كان ، بل اتصف ذلك بالانقلاب إليه ظن - لعنه الله - أن الله أعطاه الجنتين فى الدنيا مع ما معهما لتأهله لذلك ، وأنه يستحق ذلك بعد موته أيضا ، ويتأهل له ، ولم يدر أن فتح باب من أبواب الدنيا قد يكون استدراجاً لصاحبه ، أما كفره بقوله : ما أظن أن تبيد هذه أبداً ، فقد قيل به ، وفيه نظر إلا إن أريد بدوامها أنه لا قيامة فهو إِنكار للساعة ، كقوله : ﴿ وما أظن الساعة قائمة ﴾ والواجب الجزم بها ، والظانّ بها والشاك ، والمرجح لعدمها كالمنكر لها ، وأما قوله : ﴿ لئن رددت إلى ربى ﴾ فإشراك باقتصاره على الشك ، ولم يجزم بالبعث ، وذلك كقوله تعالى : ﴿ ولئن رجعت إلى ربى إن لى عنده للحسنى ﴾ وأما دخول الجنة إن اعتقده مع شرك فإشراك ، أو مع توحيد وفسق فنفاق .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٧٦