تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الكهف

الجزء الكهف · صفحة ٠
[سورة الكهف — آية 36]

﴿ وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ ﴾ المعهودة عندك أيها المؤمن وعند مثلك ﴿ قَائِمَةً ﴾ ثانية .

﴿ وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّى ﴾ بالبعث كما تزعم أيها الصاحب المؤمن وأمثالك ﴿ لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا ﴾ من الجنة ، إما أن يضمر لصاحبه بضمير الجنتين لحضورهما ، وعلم صاحبه بهما ، وإما أن يجرى كلام بينهما فى شأنهما معاً فرد الضمير إليهما له ، وإما أن يذكرهما لصاحبه بلفظ الجنتين ، فذكرهما الله سبحانه المعنى وهو ضميرهما ، والذى هو خير منهما جنتان أفضل منهما فى الآخرة ، أو جنات أفضل أيضاً .

﴿ مُنْقَلَبًا ﴾ موضع انقلاب أنقلب إِليه ، ويدوم لى على تقدير صحة أن الساعة ستقوم موضع ما يعطى فى الآخرة ، والموضع للجنة فيها خير من موضع جنتيه ، وهو الدنيا أو معناه انقلابًا ، ونسبه الانقلاب ، لأن الانقلاب إلى ما يعطاه فى الآخرة خير من الانقلاب من داره مثلاً فى الدنيا إلى جنتيه فيها ، وإلا ليس الانقلاب فعلا لهما ، ولا لما فى الآخرة له لو كان ، بل اتصف ذلك بالانقلاب إليه ظن - لعنه الله - أن الله أعطاه الجنتين فى الدنيا مع ما معهما لتأهله لذلك ، وأنه يستحق ذلك بعد موته أيضا ، ويتأهل له ، ولم يدر أن فتح باب من أبواب الدنيا قد يكون استدراجاً لصاحبه ، أما كفره بقوله : ما أظن أن تبيد هذه أبداً ، فقد قيل به ، وفيه نظر إلا إن أريد بدوامها أنه لا قيامة فهو إِنكار للساعة ، كقوله : ﴿ وما أظن الساعة قائمة ﴾ والواجب الجزم بها ، والظانّ بها والشاك ، والمرجح لعدمها كالمنكر لها ، وأما قوله : ﴿ لئن رددت إلى ربى ﴾ فإشراك باقتصاره على الشك ، ولم يجزم بالبعث ، وذلك كقوله تعالى : ﴿ ولئن رجعت إلى ربى إن لى عنده للحسنى ﴾ وأما دخول الجنة إن اعتقده مع شرك فإشراك ، أو مع توحيد وفسق فنفاق .

٢٬١٧٦ / ٦٬٢٣٦