سورة الكهف · الآية ٣٨ من ١١٠

‹ السورة السابقة
لَّٰكِنَّا۠ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّی وَلَاۤ أُشۡرِكُ بِرَبِّیۤ أَحَدࣰا٣٨
الرسم الإملائيّ

لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا

الجزء ١٥الربع ١١٩ صفحة ٢٩٨

تفسيرها

[سورة الكهف — آية 38]

﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ : أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ﴾؟ أي: خلق أصلك من تراب ، ﴿ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا﴾ عدلك ، وكملك إنسانا ذكرا بالغا مبلغ الرجال ، صار(لعله صرت) كافرا بالله ، لشكه ، لشكك في الغيب ، ﴿لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ أي: لكني مؤمن به موحد له ، مطيع لأمره ، ﴿وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا﴾ أي: لا أعصيه في أمر ولا نهي.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٧٨

[سورة الكهف — آية 38]

﴿ قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ ﴾ المؤمن ﴿ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ﴾ يعني أول خلق الإِنسان ، يعني آدم . ﴿ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً لَكِنَّا هُوَ الله رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٧٨

[سورة الكهف — آية 38]

﴿ لكِنَّا ﴾ نقلت فتحة همزة إذا إلى نون لكن ، فحذفت الهمزة ، فالتقت النون فأدغمت فى نون الوقاية فى قوله تعالى : ﴿ ما مكنِّى فيه ربى خير ﴾ وذلك أن الهمزة تحذف بعد نقل حركتها ، فلا يقال : هذه الدعوى كاللعب ، هلا حذفت الهمزة فتحرحها ، وتبقى النون على سكونها فتدغمها ، ومن شأن الهمز الحذف بعد نقل حركتها ، فالقاعدة حذفها بعد نقل حركتها لا حذفها مع حركتها مرة ، وعبارة بعض حذفت بعد نقل حركتها ، ليمكن الإدغام وألف أنا بعد النون لا ينطق بها لعدم الهمزة المضمومة ، أو المفتوحة بعدها .

قال بعضهم : الأصل إثبات ألف فى أنا فى الوقف ، وحذفها فى الوصل ، وفى رواية عن نافع إثباتها وقفًا ووصلا ، وذلك لغة تميم وغيرهم ، لا يثبتها فى الوصل إلا ضرورة وقيل : إثباتها فى الوصل غير فصيح ، وأنه إنما أثبتها بعض القراء هنا لشبهه بألف ن ، ولأن الألف عوض عن الهمزة المحذوفة ، وقيل : إجراء للوصل مجرى الوقف ، ولدفع اللبس بلكن المشددة ، وأبو جعفر يحذفها وصلا ووقفا .

﴿ هُوَ ﴾ ضمير الشأن ، وجملة قوله عز وجل : ﴿ اللهُ رَبِّى ﴾ خبر هو ، والمجموع خبر المبتدأ الأول وهو أنا أو هو عائد إلى الذى خلقك ، والله ربى خبران له ، أو الله بدل من هو العائد إلى الذى خلقك ، وربى خبر هو ، والمجموع خبر أنا ، ووجه الاستدراك أن كون ذلك الكافر أخاه وصاحبه ، وأنه ذو مال وشأن يوهم أنه يتبعه فى كفره لمعلوم من قوله أكفرت .

﴿ وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّى أَحَدًا ﴾ للعطف على قوله : ﴿ الله ربى ﴾ أو على : ﴿ هو الله ربى ﴾ ذلك المكابر لم يجعل أحداً شريكا لله يعبده لكن هذا المسلم رحمه الله زاد التصريح بنفيه المعلوم من الحصر فى الجملة قبل هذه ، أو راعى أن منكر البعث بل الشاك فيه سوَّى بين الله وغيره فى العجز ، فالله شريك لغيره فى العجز ، وغيره شريك له فيه فى زعم ذلك الكافر ، وراعى جانب مشاركة أحد له منفاها ، لكن المتبادر العكس ، وإِلا أوهم أن الله أصل فى العجز ، وذلك كله باطل وضلال لا يعتقد .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٧٨