وَلَوۡلَاۤ إِذۡ دَخَلۡتَ جَنَّتَكَ قُلۡتَ مَا شَاۤءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ إِن تَرَنِ أَنَا۠ أَقَلَّ مِنكَ مَالࣰا وَوَلَدࣰا٣٩
الرسم الإملائيّ
وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا
الجزء ١٥الربع ١١٩ صفحة ٢٩٨
تفسيرها
﴿وَلَوْلَا﴾ وهلا ﴿إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ ، قُلْتَ : مَا شَاء اللَّهُ﴾ المعنى: هلا قلت عند دخولها ، والنظر إلى ما رزقك الله منها إلا:"ما شاء الله" اعترافا بأنها وكل ما فيها ، إنما حصل بمشيئة الله ، وأن أمرها بيده ، إن شاء تركها عامرة ، وإن شاء خربها ، وإن شاء نزعها من يدي ، وملكها غيري بإحسار مني ، أو اضطرار ، وقلت:﴿ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ إقرارا بأن ما قويت به على عمارتها ، وتدبير أمرها﴿إنما﴾ هو بمعونته وتأييده. ﴿إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا * فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ﴾ في الدارين ، ﴿وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا﴾ عذابا﴿مِّنَ السَّمَاء فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ أرضا بيضاء ينزلق عليها لملامستها.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٧٩
﴿ وَلَولاَ ﴾ أي : فهلا ﴿ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ الله لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِالله ﴾ ثم قال : ﴿ إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً فَعَسَى رَبِّيَ أَن يُؤْتِيَنِ ﴾ في الآخرة ﴿ خَيْراً مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِّنَ السَّمَاءِ ﴾ أي : ناراً من السماء ، يقول : عذاباً من السماء ، وهي النار ﴿ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ﴾ أي : لا نبات فيها . والصعيد الزلق التراب اليابس الذي لا نبات فيه . وقال بعضهم : قد حصد ما فيها فلم يترك فيها شيء . ﴿ أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْراً ﴾ أي : ذاهباً قد غار في الأرض ﴿ فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً ﴾ . وقال الكلبي : الغور : الذي لا تناله الدلاء .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٧٩
﴿ وَلَوْلاَ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللهُ ﴾ الخبر محذوف أى ما شاء الله كائن لو يكون ، أو حذف المبتدأ أى الأمر ما شاء الله ، ما فاعل المحذوف ، أى يكون ما شاء الله ، وما موصولة ، وإن جعلت شرطية قدر ما شاء الله يكن ، أو فهو واقع ولولا تخفيض كذا قيل ، وفيه أن التحضيض لما يستقبل ، والدخول هنا عرض ، فإن إذ للزمان الماضى ، ودخلت للماضى إلا إلى أول ذلك بالاستقبال ، وهو خلاف الأصل ، فهى للتوبيخ على ما مضى للتحضيض ، وإذ متعلق بقلت والآية صرحت أن ما أراد الله من عصيان عاص ، أو طاعة مطيع ، واقع لا كما قلت المعتزلة ، إن الله لا يريد المعصية ، والمراد ما شاء الله من إبقاء جنتك والتنعم بها ، وعدم ذلك .
وقدر القفال كذلكك وهو من المعتزلة : هذا ما شاء الله ، يعنى ما فى الجنتين من الثمار .
وقال الكعبى ، والجبائى وكلاهما معهم : الإشارة إلى ما تولى الله فعله وكل ذلك معنى واحد هربوا به من أن يشاء كما يكون فيه ما نهى عنه ، ويتخلف فيه ما أمر به ، وذلك باطل لأنها مشيئة قضاء وهو لا يتخلف .
﴿ لاَ قُوَّةَ ﴾ لى على التمتع بها ﴿ إِلاّ بِاللهِ ﴾ فإن شاء أثبتها وقوَّانى على التمتع بها ، وليس كما تقول لا أظن أ ن تبيد فإن شاء الله أبادها ، وإن شاء أبقاها ، ولا تتمتع بها لمرض أو غضب ، أو موت عاجل ، قال صلى الله عليه وسلم : « من أعطى خيراً من أهل أومثل فقال عند ذلك ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم ير فيه مكروهًا » ولفظ القرطبى عن أنس : « لم يضره » أى لم يضره لإعجاب أى لا يصيبه عين الإعجاب ، قالت أسماء بنت عميس : عامَّنى رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات قولهن عند الكرب « الله ربى لا أشرك به شيئًا » قال أبو هريرة : قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة تحت العرش؟ قلت : نعم ، قال : أن تقرأ لا قوة إلا بالله » .
قال عمر بن قرة : من أفضل الدعاء قولك ما شاء الله ، وعن أنس ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما أنعم الله على عبد نعمة من أهل أو مال أو ولد فيقول : ما شاء الله لا قوة إلا بالله إلا دفع الله عنه كل آفة حتى يموت » وقرأ الآية . وعن أنس عنه صلى الله عليه وسلم : « من رأى ما أعجبه من ماله فقال : ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم تصب ذلك المال آفة »
وقرأ الآية وجاء الأثر أنه يقال ذلك عند رؤية ما يعجبه فى بدنه أو ماله أو ولده أو فيما لغيره حفظًا عن العين .
﴿ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالاً وَوَلَدًا ﴾ استدل بعض بذكر الولد هنا على أن النفر هنالك الأولاد ، والرؤية بصرية ، وأنا توكيد لياء المتكلم المدلول عليها بنون الوقاية ، وأقل حال أو علمية ، وأما توكيد كذلك ، أو فصل ، وأقل مفعول ثان ، وضمير الفصل حرف لا محل له من الإعراب ، وسمى ضميراً باعتبار أصله . وكونه ضميراً تأكيد أولى ، لأن ضمير الفصل يستعمل فى الحصر ، ومعنى الحصر هنا بعيد إذ معناه إن ترن أنا أقل مالا لا أنت أقل مالا ، ووجه كونها بصرية مع أن القلة لا تبصر اعتبار متعلقها وهى الأولاد والأموال ، لأنهم يبصرون .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٧٩