سورة الكهف · الآية ٤٠ من ١١٠

‹ السورة السابقة
فَعَسَىٰ رَبِّیۤ أَن یُؤۡتِیَنِ خَیۡرࣰا مِّن جَنَّتِكَ وَیُرۡسِلَ عَلَیۡهَا حُسۡبَانࣰا مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ فَتُصۡبِحَ صَعِیدࣰا زَلَقًا٤٠
الرسم الإملائيّ

فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا

الجزء ١٥الربع ١١٩ صفحة ٢٩٨

تفسيرها

[سورة الكهف — آية 40]

﴿وَلَوْلَا﴾ وهلا ﴿إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ ، قُلْتَ : مَا شَاء اللَّهُ﴾ المعنى: هلا قلت عند دخولها ، والنظر إلى ما رزقك الله منها إلا:"ما شاء الله" اعترافا بأنها وكل ما فيها ، إنما حصل بمشيئة الله ، وأن أمرها بيده ، إن شاء تركها عامرة ، وإن شاء خربها ، وإن شاء نزعها من يدي ، وملكها غيري بإحسار مني ، أو اضطرار ، وقلت:﴿ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ إقرارا بأن ما قويت به على عمارتها ، وتدبير أمرها﴿إنما﴾ هو بمعونته وتأييده. ﴿إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا * فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ﴾ في الدارين ، ﴿وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا﴾ عذابا﴿مِّنَ السَّمَاء فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ أرضا بيضاء ينزلق عليها لملامستها.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٨٠

[سورة الكهف — آية 40]

﴿ وَلَولاَ ﴾ أي : فهلا ﴿ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ الله لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِالله ﴾ ثم قال : ﴿ إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً فَعَسَى رَبِّيَ أَن يُؤْتِيَنِ ﴾ في الآخرة ﴿ خَيْراً مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِّنَ السَّمَاءِ ﴾ أي : ناراً من السماء ، يقول : عذاباً من السماء ، وهي النار ﴿ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ﴾ أي : لا نبات فيها . والصعيد الزلق التراب اليابس الذي لا نبات فيه . وقال بعضهم : قد حصد ما فيها فلم يترك فيها شيء . ﴿ أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْراً ﴾ أي : ذاهباً قد غار في الأرض ﴿ فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً ﴾ . وقال الكلبي : الغور : الذي لا تناله الدلاء .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٨٠

[سورة الكهف — آية 40]

﴿ فَعَسَى رَبِّى أَنْ يُؤْتِيَنِ ﴾ فى الدنيا والآخرة . وقيل : فى الدنيا وهو الظاهر والجملة جواب الشرط ، والمعنى رجاء أن يقلب حالك للفقر ، وحالى للغنى لإيمانى وكفرك ، وقال بعض : فلا بأس أو لم يضرنى قلة المال والولد .

﴿ خَيْرًا مِن جَنَّتِكَ ﴾ المراد جنتان على حد ما مرّ ، واقتصر على ذكر الجنة لأنها أعز أموال ذلك المفتخر ، أو المراد بالجنة مطلق ما يمتع به ، فيتناول الأموال كلها ، والأولاد ، ولم يذكر الأولاد اكتفاء مع إرادتها ، أو لكون الافتخار بالمال أكثر ، وإما لأنه لا قصد له فى الأولاد ، وإما لأن له من الأولاد ما يكفيه أو لأن المراد بالخير الأولاد والجنة ، فهما معاً خير من جنة الكافر . وهو وجه ضعيف ، أو لأنه أراد الآخرة ولا ولادة فيها ، وتبحث بأنه جاء أنه من طلبها فى الجنة كانت له .

﴿ وَيُرْسِلَ ﴾ لكفرك ﴿ عَلَيْهَا ﴾ أى على جنتك المراد بها جنتان على حد ما مرّ ﴿ حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ ﴾ مرامى جمع حسبانه أو اسم جمع ، وهى الصواعق التى هى قطع من النار ، أو أصله سهام صغار ، فرمى فى القمى الفارسية ، سميت حسبانا لكونها تعد ويرمى بها جملة ، وكذلك للصواعق تعد وتحسب لأهلها . وقال أبو بكر الأصم : عذابا على حساب ما عملوا . ويقال : أصاب الأرض حسبان أى جراد أو شبه الصواعق السهام أو الجراد ، تشبه الأعلى بالأذى اعتباراً لتقريب الأفهام ، أو الحسبان مصدر كالغفران والبطلان إما علىمعنى مفعول أى شيئا مما يعد من العذاب المترتب على الكفر ، أو على معنى أنا لم نهملها عن حسابه عليها ، وكأنه قيل : أنزلنا عليها مقتضى الحساب الأزلى ، وهو تخريبها أو على معنى الصواب على الأعمال بقدرها ، ثم إنه لا يخفى أن التخريب لازم للحساب ، ومسبب له فى الجملة .

المرامى جمع مرماة ، وهى ما يرمى به ، وهذا المؤمن دعا على صاحبه بزوال جنتيه بالصواعق دفعة ، أو بزوالها تدريجا بإذهاب النهر المفجر بينهما ، ودعا أن يعطيه الله أفضل مما أعطاه .

﴿ فَتُصْبِحَ ﴾ العطف على يؤتينى والحسبان ما يترتب عليه الزلق والنمور ، كالحكم الإلهى بالتخريب ، وليس كل ما يترتب عليه الزلق يترتب عليه النور ، أو العطف على يرسل ، فيجوز عليه أن يفسر الحسبان بكل ما أمكن من الأوجه أى تصير ، أو يرسل عليها ذلك ليلة فتصبح فى يومها ، وقد قيل إن الآفات السارية أكثرها يطرق ليلا ﴿ صَعِيدًا ﴾ ترابا أو أرضا .

﴿ زلقًا ﴾ يزلق عليها ، لا يجد ما يتعلق به من شجر ونخل لانحطاطها إِلى الأرض فوق عروشه ، والزلق مصدر وصف به لمبالغة أو لتأويله بمفعول ، أى مزلوقا فيه بمعنى مَن بشأنه أن يزلق فيه .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٨٠