ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِینَةُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ وَٱلۡبَٰقِیَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَیۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابࣰا وَخَیۡرٌ أَمَلࣰا٤٦
الرسم الإملائيّ
الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا
الجزء ١٥الربع ١١٩ صفحة ٢٩٩
تفسيرها
﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ لا عدة للعقبى إلا إذا أريد به لها ، ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾ أعمال الخير التي تبقى ثمرتها للعامل ﴿خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا﴾ جزاء ﴿وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ لأنه وعد صادق ، وأكثر الآمال كاذبة ، يعني: أن صاحبها يأمل في الدنيا ثواب الله ، ويصيبه في الآخرة.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٨٦
قوله : ﴿ المَالُ وَالبَنُونَ زِينَةُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً ﴾ قال الحسن : الفرائض .
ذكروا عن علي أنه قال : الباقيات الصالحات هن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر . وكان ابن عباس يجمعهما جميعاً فيقول : الصلوات الخمس وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر . ﴿ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً ﴾ أي : عاقبة . ﴿ وَخَيْرٌ أَمَلاً ﴾ أي : وخير ما يأمل العباد في الدنيا أن يثابوه في الآخرة .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٨٦
﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ بتزين الإنسان فيها بالمال والبنين . ويقربهم الزوال ، وذلك كما افتخر صاحب الجنتين ، وقدم المال مع كون الأولاد أعز ، قيل : عند أكثر الناس لعراقته فى الزينة ، والإمداد وغير ذلك ، ولعمومه فى الأوقات وفى الآباء والأولاد ، وليس كل أحد يتمنى الولد ، ولأن الحاجة إليه أمس منها إليهم ، ولأنه أقدم منهم وجودًا ، ولأنه زينة مع عدمهم أيضا ، ولا زينة بهم مع الفقر ، ولكن أكثر الناس لو خُيّروا بين سلامة أولاد وُجدوا . ومال لاختاروا سلامتهم ، وفقد المال عافانا الله عز وجل .
﴿ وَالْبَاقِيَاتُ ﴾ الأعمال الدائمة للثواب ﴿ الصَّالِحَاتُ ﴾ كالصلوات الخمس ، والحج ، العمرة ، وصوم رمضان ، وطلب العلم والتعليم ، ونحو ذلك ، وسبحان الله والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم وسائر الأذكار ، والكلام الطيب ، وسائر الحسنات ، ولا سيما ما يستمر كالصدقة الجارية والتعليم .
قال صلى الله عليه وسلم لجلسائه : « خذوا جُنتكم قالوا : أحضر عدو؟ قال : جئتكم من النار قالوا : وما هى؟ قال : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم ، فإنهن المقدمات ، وهن المعقبات ، وهن الباقيات الصالحات » رواه أنس . قال صلى الله عليه وسلم : « إن عجزتم عن الليل أن تكابدوه ، وعن العدو أن تجاهدوه ، فلا تعجزوا عن قول : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر فقولوها ، فإنها الباقيات الصالحات » .
وكذلك أبو سعيد الخدرى ، وأبو الدرداء عنه صلى الله عليه وسلم : « إن الباقيات الصالحات : سبحان الله إلخ » زاد أبو الدرداء مرفوعًا قوله : « وهن يحططن الخطايا كما تحط الشجرة ورقها ، وهن من كنوز الجنة » وكذا روى ابن عباس بدون ولا حول ولا قوة . وعنه : « الصلوات الخمس » وعنه : « جميع الأعمال الصالحات » وعن قتادة : « كل ما أريد به وجه الله تعالى » وعن الحسن : « النيات الصالحات »
﴿ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ﴾ من المال والبنين والجاه ، وسائر منافع الدنيا ، ومعنى عند ربك فى حكمه . أو فى الآخرة .
﴿ ثَوَابًا ﴾ أجراً ﴿ وَخَيْرٌ أَمَلاً ﴾ لأن صاحبها يأمل بها خير الدنيا وخير الآخرة ، وكرر لفظ خير للمبالغة ، ولاختلاف جهتى الخير .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٨٦