سورة الكهف · الآية ٤٧ من ١١٠

‹ السورة السابقة
وَیَوۡمَ نُسَیِّرُ ٱلۡجِبَالَ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ بَارِزَةࣰ وَحَشَرۡنَٰهُمۡ فَلَمۡ نُغَادِرۡ مِنۡهُمۡ أَحَدࣰا٤٧
الرسم الإملائيّ

وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا

الجزء ١٥الربع ١١٩ صفحة ٢٩٩

تفسيرها

[سورة الكهف — آية 47]

﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ﴾ نجعلها هباء منثورا . ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً﴾ ليس عليها ما يسترها مما كان عليها من الجبال والأشجار.﴿ وَحَشَرْنَاهُمْ﴾ أي: الموتى ، ﴿فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ أي: فلم نترك غادرة ، ومنه الغدر: ترك الوفاء ، الغدير : ما غادره السيل.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٨٧

[سورة الكهف — آية 47]

قوله : ﴿ وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الجِبَالَ وَتَرى الأَرْضَ بَارِزَةً ﴾ أي : مستوية ليس عليها بناء ولا شجر . [ وقال مجاهد : ليس عليها خَمَر ولا غياية ] . ﴿ وَحَشَرْنَاهُمْ ﴾ أي : وجمعناهم ﴿ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ﴾ أي : أحضروا فلم يغب منهم أحد .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٨٧

[سورة الكهف — آية 47]

﴿ وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ ﴾ ظرف لنقول محذوفا ناصبا لقوله ، « لقد جئتمونا ، أو مفعول لا ذكر محذوفا أو معطوف على عند أى خير عند ربك فى الدنيا يثيبك عليها فى الدنيا ، بما هو دنيوى وزيادة ما هو دينى ﴿ ويوم نسير الجبال ﴾ أى يوم القيامة ، وتسيير الجبال إِمرارها كإمرار السحاب إِلى حيث شاء الله بعد جعلها كالرمل الهائل ، وفى الخفة كالصوف المندوف ، أو فى لون ما صبغ ، فإن كانت تغيب فى الأرض قلعت وفعل بها ذلك .

أو تسييرها تفريقها بعد ذلك كالهباء ، وعبارة بعض أنها تنفصل أولا عن الأرض ، وتسير فى الجو ، ثم تسقط وتصير كثيبًا مثيلا ، ثم هباء منتثًا .

﴿ وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً ﴾ ظاهرة من تحت الجبال ، ومن كل ما يستر بعضها من كدية أو جبل أو بناء أو شجر أو جدار أو غيرها ، وتسويتها كهذه الصفحة البيضاء المنبسطة .

﴿ وَحَشَرْنَاهُمْ ﴾ إِلى الموقف ، وصيغة المضى لتحقيق الوقوع ، وكذلك يتحقق التسيير ، ورؤية الأرض بارزة ، لكن الحشر أحق بذلك ، لأنه أكثر ذكراً فى إنكار المشركين ، أو المضى أو صيغة المضى للدلالة على أن الحشر قبل التسيير ليشاهدوا ما وعدهم من التسيير للجبال ، وظهور الأرض وغير ذلك من الأهوال ، على أن الواو للحال قبل : قد المقدرة ، وقيل : ذلك قبل البعث ، وقيل : التسيير والبروز عند النفخة الأولى ، وفساد العالم ، والحشر عند الثانية .

﴿ فَلَمْ نُغَادِرْ ﴾ نترك ، ومنه الغدر بمعنى ترك الوفاء بما وعد به ، أو ترك الوفاء بما اعتيد ، ومنه غدير الماء لذهاب السيل عنه .

﴿ مِنْهُمْ أَحَدًا ﴾ أى من المشركين المنكرين للبعث ، وفيهم الكلام كما قال : ﴿ بل زعمتم أن لن نجعل لكم موعداً ﴾ ولو كان البعث لكل ذى روح الملائكة والجن والإنس وسائر ما فيه الروح .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٨٧